أحمد بن محمد المقري التلمساني

231

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

أليس الثمانون قد أقبلت * فلم تبق في لذة مطمعا تقضّى الزمان ولا مطمع * لما قد مضى منه أن يرجعا تقضّى الزمان فوا حسرتي * لما فات منه وما ضيّعا ويا ويلتاه لذي شيبة * يطيع هوى النفس فيما دعا وبعدا وسحقا له إذ غدا * يسمّع وعظا ولن يسمعا [ من شعر أبي إسحاق الإلبيري الغرناطي ] وقال الأستاذ الزاهد أبو إسحاق الإلبيري الغرناطي رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ] كلّ امرئ فيما يدين يدان * سبحان من لم يخل منه مكان يا عامر الدنيا ليسكنها وما * هي بالتي يبقى بها سكّان تفنى وتبقى الأرض بعدك مثل ما * يبقى المناخ ويرحل الرّكبان « 1 » أأسرّ في الدنيا بكل زيادة * وزيادتي فيها هي النّقصان « 2 » وقال أيضا رحمه اللّه تعالى : [ المنسرح ] وذي غني أو همّته همته * أن الغنيّ عنه غير منفصل يجرّ أذيال عجبه بطرا * واختال للكبرياء في الحلل « 3 » بزّته أيدي الخطوب بزّته * فاعتاض بعد الجديد بالسّمل « 4 » فلا تثق بالغني فآفت * ه الفقر وصرف الزمان ذو دول كفى بنيل الكفاف عنه غنى * فكن به فيه غير محتفل « 5 » وقال رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ] لا شيء أخسر صفقة من عالم * لعبت به الدنيا مع الجهّال فغدا يفرّق دينه أيدي سبا * ويديله حرصا لجمع المال لا خير في كسب الحرام وقلّما * يرجى الخلاص لكاسب لحلال فخذ الكفاف ولا تكن ذا فضلة * فالفضل تسأل عنه أي سؤال

--> ( 1 ) في ب ، ه « وترحل الركبان » . والمناخ : اسم مكان من أناخ بمعنى مكان الإناخة . ( 2 ) في ه « السر في الدنيا بكل زيادة » ، تحريف . ( 3 ) العجب : الزهو ، الكبر . ( 4 ) بزته : سلبته . والسمل : البالي . ( 5 ) في ه « فكن به الدهر غير محتفل » .