أحمد بن محمد المقري التلمساني
229
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
[ بين ابن عمار وبعض إخوانه ، وقد كتبوا له يستدعون منه شرابا وبين ذي الوزارتين القائد أبي عيسى بن لبون ، وابن اليسع ] واستدعى جماعة من إخوان ابن عمار منه شرابا في موضع هو فيه مفقود ، فبعث لهم به وبرمانتين وتفاحتين ، وكتب لهم مع ذلك : [ الوافر ] خذاها مثل ما استدعيتماها * عروسا لا تزفّ إلى اللّئام ودونكما بها ثديي فتاة * أضفت إليهما خدّي غلام وشرب ذو الوزارتين القائد أبو عيسى بن لبّون مع الوزراء والكتاب ببطحاء لورقة عند أخيه ، وابن اليسع غائب ، فكتب إليه : [ البسيط ] لو كنت تشهد يا هذا عشيّتنا * والمزن يسكن أحيانا وينحدر « 1 » والأرض مصفرّة بالمزن طافية * أبصرت درّا عليه التبر ينتثر « 2 » [ من شعر الحجاري في وصف زيه البدوي وأبي العباس بن خليل ] وقال الحجاري من القصيدة المشهورة : [ الوافر ] عليك أحالني الذكر الجميل في وصف زيه البدوي المستثقل وما في طيه : [ الطويل ] ومثّلني بدنّ فيه خمر * يخفّ به ومنظره ثقيل « 3 » ولما انصرف عن ابن سعيد إلى ابن هود عذله ابن سعيد على تحوله عنه ، فقال : النفس تواقة ، وما لي بغير التغرب طاقة ، ثم قال : [ الطويل ] يقولون لي ما ذا الملال تقيم في * محلّ فعند الأنس تذهب راحلا فقلت لهم مثل الحمام إذا شدا * على غصن أمسى بآخر نازلا وقد رأيت أن أكفر ما تقدّم ذكره من الهزل الذي أتينا به على سبيل الإحماض بما لا بدّ منه من الحكم والمواعظ وما يناسبها . فنقول : قال أبو العباس بن الخليل « 4 » : [ الكامل ] فهموا إشارات الحبيب فهاموا * وأقام أمرهم الرّشاد فقاموا
--> ( 1 ) في أصل ه « والمزن يكسب أحيانا وينحدر » والمزن جمع مزنة ، وهي السحابة الممطرة . ( 2 ) في أصل ه « والأرض مصفرة بالمزن كاسية » . ( 3 ) الدن : وعاء كبير للخمر وغيرها . ( 4 ) في ب ، ه « بن خليل » .