أحمد بن محمد المقري التلمساني
199
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ولمّا التقينا للوداع غديّة * وقد خفقت في ساحة القصر رايات بكينا دما حتّى كأنّ عيوننا * لجري الدّموع الحمر منها جراحات « 1 » وقد زارتني هذه الليلة في مضجعي وأبرأتني من توجّعي ومكنتني من رضابها ، وفتنتني بدلالها وخضابها ، فقلت : [ الطويل ] أباح لطيفي طيفها الخدّ والنّهدا * فعضّ بها تفّاحة واجتنى وردا « 2 » ولو قدرت زارت على حال يقظة * ولكن حجاب البين ما بيننا مدّا أما وجدت عنّا الشّجون معرّجا * ولا وجدت منّا خطوب النّوى بدّا سقى اللّه صوب القطر أمّ عبيدة * كما قد سقت قلبي على حرّه بردا هي الظّبي جيدا ، والغزالة مقلة ، * وروض الربا عرفا ، وغصن النّقا قدّا فكرر استجادته ، وأكثر استعادته ، فأمر له بخمسمائة دينار وولاه لورقة من حينه . [ ومنها ما حكاه الفتح أيضا عن ابن اللبانة ] قال الفتح « 3 » : وأخبرني ابن اللبانة أنه استدعاه ليلة إلى مجلس قد كساه الروض وشيه ، وامتثل الدهر فيه أمره ونهيه ، فسقاه الساقي وحيّاه ، وسفر له الأنس عن مونق محيّاه ، فقام للمعتمد مادحا ، وعلى دوحة تلك النعماء صادحا ، فاستجاد قوله ، وأفاض عليه طوله ، فصدر وقد امتلأت يداه ، وغمره جوده ونداه ، فلما حل بمنزله وافاه رسوله بقطيع وكأس من بلار ، قد أترعا بصرف العقار ، ومعهما : [ الكامل ] جاءتك ليلا في ثياب نهار * من نورها وغلالة البلّار كالمشتري قد لفّ من مرّيخه * إذ لفّه في الماء جذوة نار لطف الجمود لذا وذا فتألّفا * لم يلق ضد ضده بنفار يتحيّر الراءون في نعتيهما * أصفاء ماء أم صفاء دراري [ حديث مجلس آخر يحكيه الفتح عن ذخر الدولة ] وقال الفتح أيضا : وأخبرني ذخر الدولة أنه استدعاه في ليلة قد ألبسها البدر رواءه ، وأوقد فيها أضواءه ، وهو على البحيرة « 4 » الكبرى ، والنجوم قد انعكست فيها تخالها زهرا ، وقابلتها المجرة فسالت فيها نهرا ، وقد أرجت نوافج الند « 5 » ، وماست معاطف الرّند ، وحسد النسيم
--> ( 1 ) في ه « تجري الدموع الحمر منها جراحات » . ( 2 ) في ه « فعض به تفاحة » . ( 3 ) القلائد ص 6 . ( 4 ) في ج « الحيرة الكبرى » . ( 5 ) في ج « نوافح » بالمهملة . والنوافج : جمع نافجة ، وهي وعاء المسك .