أحمد بن محمد المقري التلمساني

200

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

الروض فوشى بأسراره ، وأفشى حديث « 1 » آسه وعراره ، ومشى مختالا بين لبّات النّور وأزراره « 2 » ، وهو وجم ، ودمعه منسجم ، وزفراته تترجم عن غرامه ، وتجمجم عن تعذر مرامه « 3 » ، فلما نظر إليه استدناه وقربه ، وشكا إليه من الهجران ما استغربه ، وأنشده : [ المتقارب ] أيا نفس لا تجزعي واصبري * وإلا فإنّ الهوى متلف حبيب جفاك وقلب عصاك * ولاح لحاك ولا منصف شجون منعن الجفون الكرى * وعوّضنها أدمعا تنزف فانصرف ولم يعلمه بقصته ، ولا كشف له عن غصّته ، انتهى . [ حديث مجلس آخر بالسند السابق ] وقال الفتح أيضا : أخبرني ذخر الدولة بن المعتضد أنه دخل عليه في ليلة قد ثنى « 4 » السرور منامها ، وامتطى الحبور غاربها وسنامها « 5 » ، وراع الأنس فؤادها ، وستر بياض الأماني سوادها ، وغازل نسيم الروض زوارها وعوّادها ، ونور السراج « 6 » قد قلّص أذيالها ، ومحا من لجين الأرض نيالها ، والمجلس مكتس بالمعالي ، وصوت المثاني والمثالث عالي ، والبدر قد كمل ، والتحف بضوئه القصر واشتمل ، وتزين بسناه وتجمل ، فقال المعتمد : [ الكامل ] ولقد شربت الرّاح يسطع نورها * والليل قد مدّ الظلام رداء حتى تبدّى البدر في جوزائه * ملكا تناهى بهجة وبهاء وتناهضت زهر النجوم يحفّه * لألاؤها فاستكمل اللألاء لما أراد تنزها في غربه * جعل المظلة فوقه الجوزاء « 7 » وترى الكواكب كالمواكب حوله * رفعت ثريّاها عليه لواء وحكيته في الأرض بين كواكب * وكواعب جمعت سنا وسناء « 8 » إن نشرت تلك الدروع حنادسا * ملأت لنا هذي الكؤوس ضياء وإذا تغنت هذه في مزهر * لم تأل تلك على التّريك غناء

--> ( 1 ) في ه « أحاديث آسه وعراره » . ( 2 ) النّور : الزهر الأبيض . ( 3 ) في ه « عن غرام » و « تعذر مرام » . ( 4 ) في ج « قد امتنى السرور منامها » . ( 5 ) الحبور : السرور . والغارب : الكاهل . ( 6 ) في ب ، ه « ونور السّرج » وهو جمع سراج . ( 7 ) في ج « لما أراد تنزها في غربة » . ( 8 ) السنا : الضوء الشديد . والسناء : العلوّ والرفعة .