أحمد بن محمد المقري التلمساني
176
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ولو أطاقوا انتقاصا من حياتهم * لم يتحفوك بشيء غير أعمار فحجب عنه وجه رضاه ، ولم يستنزله بذلك « 1 » ولا استرضاه ، وتمادى على إعراضه ، وقعد عن إظهاره وإنهاضه ، حتى بسطته سوانح السّلوّ ، وعطفته عليه جوانح الحنو ، فكتب إليه بهزل ، غلب فيه كل منزع جزل ، وهو : [ مجزوء الكامل ] الملك في طيّ الدّفاتر * فتخلّ عن قود العساكر طف بالسّرير مسلّما * وارجع لتوديع المنابر وازحف إلى جيش المعا * رف تقهر الحبر المقامر وأطعن بأطراف اليرا * ع نصرت في ثغر المحابر « 2 » واضرب بسكّين الدّوا * ة مكان ماضي الحدّ باتر أو لست رسطاليس إن * ذكر الفلاسفة الأكابر وأبو حنيفة ساقط * في الرّأي حين تكون حاضر وكذاك إن ذكر الخل * يل فأنت نحويّ وشاعر « 3 » من هرمس من سيبوي * ه من ابن فورك إذ تناظر هذي المكارم قد حوي * ت فكن لمن حاباك شاكر واقعد فإنّك طاعم * كأس وقل : هل من مفاخر « 4 » لحجبت وجه رضاي عن * ك وكنت قد تلقاه سافر أو لست تذكر وقت لو * رقة وقلبك ثمّ طائر « 5 » لا يستقر مكانه * وأبوك كالضّرغام خادر « 6 » هلّا اقتديت بفعله * وأطعته إذ ذاك آمر
--> ( 1 ) في القلائد « ولم يستمله » . ( 2 ) اليراع : القلم . ( 3 ) الخليل : هو الخليل بن أحمد الفراهيدي واضع علم العروض . ( 4 ) أخذ هذا البيت من قول الحطيئة ، وقيل إنه أهجى بيت قالته العرب : دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي ( 5 ) في أصل ه « يوم لورقة حين قلبك ثم طائر » . ( 6 ) الضرغام : الأسد . والخادر : الأسد في عرينه .