أحمد بن محمد المقري التلمساني

152

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وهذا يدلك على أن الشعراء ، لم يسلم من لسانهم من أحسن فضلا عمن أساء ، من العظماء والرؤساء ، وما أمدح قول أبي محمد بن « 1 » غانم فيهم : [ الكامل ] ومن الغريب غروب شمس في الثّرى * وضياؤها باق على الآفاق [ الفتح يتحدث عن أولية بني عباد ] وقال في المطمح في حق بني عباد وأوليتهم ما صورته : الوزير أبو القاسم محمد بن عباد ، هذه بقية منتماها في لخم ، ومرتماها إلى مفخر ضخم ، وجدّهم المنذر بن ماء السماء ، ومطلعهم في جوّ « 2 » تلك السماء ، وبنو عباد ملوك أنس بهم الدهر ، وتنفس منهم عن أعبق الزهر ، وعمروا ربع الملك ، وأمروا بالحياة والهلك ، ومعتضدهم أحد من أقام وأقعد ، وتبوّأ كاهل الإرهاب واقتعد ، وافترش من عريسته « 3 » ، وافترس من مكايد فريسته ، وزاحم بعود ، وهدّ كل طود « 4 » ، وأخمل كل ذي زي وشارة ، وختل بوحي وإشارة ، ومعتمدهم كان أجود الأملاك ، وأحد نيّرات تلك الأفلاك ، وهو القائل ، وقد شغل عن منادمة خواص دولته بمنادمة العقائل : [ البسيط ] لقد حننت إلى ما اعتدت من كرم * حنين أرض إلى مستأخر المطر فهاتها خلعا أرضي السّماح بها * محفوفة في أكفّ الشّرب بالبدر « 5 » وهو القائل وقد حنّ في طريقه ، إلى فريقه : [ الطويل ] أدار النوى كم طال فيك تلذّذي * وكم عقتني عن دار أهيف أغيد حلفت به لو قد تعرض دونه * كماة الأعادي في النسيج المسرّد لجرّدت للضرب المهنّد فانقضى * مرادي وعزما مثل حد المهند والقاضي أبو القاسم هذا جدهم ، وبه سفر مجدهم ، وهو الذي اقتنص لهم الملك النافر ، واختصّهم منه بالحظ الوافر ، فإنه أخذ الرياسة من أيدي جبابر ، وأضحى من ظلالها أعيان أكابر ، عندما أناخت بها أطماعهم ، وأصاخت إليها أسماعهم ، وامتدت إليها من مستحقيها اليد ، وأتلعوا أجيادا زانها الجيد ، وفغر عليها فمه حتى هجا بيت العبدي ، وتصدى إليها من تحضر وتبدّى ، فاقتعد سنامها وغاربها ، وأبعد عنها عجمها وأعاربها ، وفاز من الملك

--> ( 1 ) في ب « أبي محمد غانم » . ( 2 ) في ب « من جوّ . . . » . ( 3 ) العريسة ، بكسر العين وتشديد الراء مكسورة : مسكن الأسود . ( 4 ) الطود : الجبل العظيم المرتفع . ( 5 ) البدر : جمع بدرة ، وهي كيس توضع فيه كمية من النقود .