أحمد بن محمد المقري التلمساني
144
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
هم أوقدوا بين جفنيك نارا * أطالوا بها في حشاك استعارا « 1 » أما يخجل المجد أن زودوك * ولم يصحبوك خباء معارا « 2 » فقد قنّعوا المجد إن كان ذاك * وحاشاهم خزيا وعارا يقلّ لعينيك أن يجعلوا * سواد العيون عليكم شعارا ثم إنه بقي مأسورا بأغمات إلى سنة 486 ، فأخذ بمالقة رجل كبير يعرف بابن خلف ، فسجن مع أصحاب له ، فنقبوا السجن وذهبوا إلى حصن منت ميور ليلا فأخرجوا قائدها ، ولم يضروه ، وبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رجل ، فسألوه فإذا هو عبد الجبار بن المعتمد ، فولوه على أنفسهم ، وظنّ الناس أنه الراضي ، فبقي في الحصن ، ثم أقبل مركب من الغرب يعرف بمركب ابن الزرقاء ، فانكسر بمرسى الشجرة قريبا من الحصن ، فأخذوا بنوده وطبوله وما فيه من طعام وعدة فاتّسعت بذلك حالتهم ، ثم وصلت أم عبد الجبار إليه ، ثم خاطبه أهل الجزيرة وأهل أركش فدخلها سنة 488 ، ولمّا بلغ خبر عبد الجبار إلى ابن تاشفين أمر بثقاف المعتمد في الحديد ، وفي ذلك يقول : [ السريع ] قيدي أما تعلمني مسلما * أبيت أن تشفق أو ترحما يبصرني فيك أبو هاشم * فينثني القلب وقد هشّما وبقي إلى أن توفي رحمه اللّه سنة 488 . [ ثورة عبد الجبار بن المعتمد بن عباد ] وقد ساق الفتح قضية ثورة عبد الجبار بن المعتمد بعبارته البارعة فقال « 3 » : وأقام بالعدوة برهة لا يروّع له سرب وإن لم يكن آمنا ، ولا يثور له كرب وإن كان في ضلوعه كامنا ، إلى أن ثار أحد بنيه بأركش - معقل كان مجاورا لإشبيلية مجاورة الأنامل للراح ، ظاهر على بسائط وبطاح - لا يمكن معه عيش ، ولا يتمكن من منازلته جيش ، فغدا على أهلها بالمكاره وراح ، وضيّق عليهم المتسع من جهاتها والبراح ، فسار نحوه الأمير سير بن أبي بكر ، رحمة اللّه عليه ، قبل أن يرتدّ طرف استقامته إليه ، فوجده وشرّه قد تشمّر ، وصرده قد تنمّر « 4 » ، وجمره متسعر ، وأمره متوعر ،
--> ( 1 ) في ب ، ه : « هم أوقدوا بين جنبيك نارا » . واستعارا : شدة اشتعال . ( 2 ) في ب ، ه : « أما يخجل المجد أن يرحلوك » . ( 3 ) انظر القلائد ص 25 . ( 4 ) الصّرد : طائر أكبر من العصفور ، أبيض البطن أخضر الظهر ضخم الرأس والمنقار يصيد صغار الحشرات . وتنمر : أصبح كالنمر . وقد جاء في ب ، ه : « وضره قد تنمر » .