أحمد بن محمد المقري التلمساني

136

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ومجاهرتها بلذاتها ، ولمّا مرّت بالوزير أبي عامر بن عبدوس وأمام داره بركة تتولّد عن كثرة الأمطار ، وربما استمدّت بشيء ممّا هنالك من الأقذار ، وقد نشر أبو عامر كمّيه ، ونظر في عطفيه ، وحشر أعوانه إليه ، فقالت له : [ الكامل ] أنت الخصيب وهذه مصر * فتدفّقا فكلا كما بحر فتركته لا يحير حرفا ، ولا يردّ طرفا . وقال في « المغرب » بعد ذكره : إنها بالغرب كعلية بالشرق « 1 » : إلّا أنّ هذه تزيد بمزية الحسن الفائق ، وأمّا الأدب والشعر والنادر وخفّة الروح فلم تكن تقصر عنها ، وكان لها صنعة في الغناء ، وكان لها مجلس يغشاه أدباء قرطبة وظرفاؤها فيمرّ فيه من النادر وإنشاد الشعر كثير لما اقتضاه عصرها من مثل ذلك ، وفيها يقول ابن زيدون : [ البسيط ] بنتم وبنّا فما ابتلّت جوانحنا * شوقا إليكم ولا جفّت مآقينا وقال أيضا يخاطب ابن عبدوس لاشتراكه معه في هواها : [ المتقارب ] أثرت هزبر الشّرى إذ ربض * ونبّهته إذ هدا فاغتمض « 2 » وما زلت تبسط مسترسلا * إليه يد البغي لمّا انقبض حذار حذار ، فإنّ الكريم * إذا سيم خسفا أبى فامتعض وإنّ سكون الشجاع النّهو * س ليس بمانعه أن يعض « 3 » عمدت لشعري ولم تتّئد * تعارض جوهره بالعرض أضاقت أساليب هذا القري * ض أم قد عفا رسمه فانقرض لعمري ، فوقت سهم النضال * وأرسلته ، لو أصبت الغرض ومنها : وغرّك من عهد ولّادة * سراب تراءى وبرق ومض هي الما يعزّ على قابض * ويمنع زبدته من مخض « 4 »

--> ( 1 ) علية : هي بنت المهدي العباسي . ( 2 ) الهزبر : الأسد . وهدا : هدأ . ( 3 ) في ج : « الشجاع النهوض » . والشجاع : نوع من الحيات ، ونهسته الحية : نهشته . والنهوس صيغة مبالغة من اسم الفاعل ناهس . ( 4 ) هي الما : هي الماء .