أحمد بن محمد المقري التلمساني

120

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فكان منك انخداع * به فرأيك فاسد بصدره منك نار * لهيبها غير خامد وغلّه لك ما زد * ت في السعادة زائد « 1 » وإنما ذاك منه * كالحبّ في فخّ صائد وله : [ مخلع البسيط ] أبصره من يلوم فيه * فقال ذا في الجمال فائق أما ترى ما دهيت منه * كان عذولا فصار عاشق وله في أبيه ، وقد سجنه عبد المؤمن : [ الكامل ] مولاي ، إن يحبسك خير خليفة * فبذاك فخرك واعتلاء الشان فالجفن يحبس نوره من غبطة * والمرهفات تصان في الأجفان « 2 » فأبشر فنزع الدّر من أصدافه * يعليه للأسلاك والتيجان ولئن غدا من ظلّ دونك مطلقا * إنّ القذى ملقى عن الأجفان والعين تحبس دائما أجفانها * وهداية الإنسان بالإنسان والطّرس يختم ما حواه نفاسة * ويهان ما يبدو من العنوان فاهنأ به لكن مليّا مكثه * سجنا لغير مذلّة وهوان فلتعلون رغم الأعادي بعده * بذرى الخليفة في ذرى كيوان « 3 » مولاي غيرك يعزّى بما لم يزل يجري على الكرام ، ويذكّر تأنيسا له في الوحشة بما يطرأ من الكسوف والخسوف على الشمس المنيرة والبدر التمام : [ الوافر ] وأنت تعلّم الناس التّعزّي * وخوض الموت في الحرب السجال « 4 » وقد كان مولاي أنشدني لعلي بن الجهم قائلا : إنّ أحدا لم يسلّ نفسه عمّا ناله من السجن بمثله : [ الكامل ] قالوا سجنت فقلت ليس بضائر * سجني ، وأيّ مهنّد لا يغمد « 5 »

--> ( 1 ) في ب : « وعلّه لك » . ( 2 ) المرهفات : السيوف الحادة . ( 3 ) كيوان : نجم في السماء . ( 4 ) البيت للمتنبي يرثي أم سيف الدولة . ( 5 ) في أ : « بضائري » وانظر البيت في ديوان ابن الجهم ص 41 .