أحمد بن محمد المقري التلمساني
121
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
الأبيات ، وما ذا « 1 » تفيدك من العلم وصدرك ينبوعه ، وبخاطرك لا يزال غروبه وطلوعه ، وإنما هي عادة تبعناها أدبا ، وقضينا بها ما في النفس من الإعلام بالتوجّع والتفجّع أربا ، ولعلّ اللّه تعالى يتبع هذه التسلية بتهنئة ، ويعقب بالنعمة هذه المرزئة . قال : فأمر الملك بتسريحه أثر ذلك ، فلمّا اجتمع وجهه بوجهه جعل يحمد اللّه تعالى جهرا ويغرّد بهذه الأبيات ، وكان سراحه بكرة : [ الطويل ] طلعت علينا كالغزالة بالضحى * وعزّك طمّاح ووجهك مشرق « 2 » فغفرا لذنب الدهر أجمع إنه * أتى اليوم من حسناه ما هو أليق فلح في سماء العزّ بالسعد طالعا * وقدرك سام أفقه ليس يلحق فقد سرحت لمّا غدوت مسرّحا * قلوب وأفكار وسمع ومنطق فاهتزّ أبوه من شدّة الطرب ، وقال له : واللّه إنك لتملأ الدلو إلى عقد الكرب « 3 » . وله يعتذر ، وقد دعي إلى مجلس أنس : سيدي ، ساعدك سولك ، لمّا وصل إلى أخيك المعتدّ بك رسولك ، قابله بما يجب من القبول ، وأبدي له من الشغل ما منع من الوصول : [ الطويل ] ومن ذا الذي يدعى لعدن فلا يرى * على الرأس إجلالا إليها يبادر ولكن الاضطرار ، لا يكون معه اختيار ، وإني لأشوق الناس إلى مشاهدة تلك المكارم ، وأحبّهم في محاضرة تلك الآداب المترادفة ترادف الغمائم « 4 » ، ولكن شغلني عارض قاطع ، وبرغمي أني لدعوتك عاص وله طائع ، وإني بعد ذلك لحامل على تلك السجية الكريمة في الغفران ، مستجير بالخلاص الذي أعهد من خرق فلان ومكر فلان ، فإني متى غبت لا أعدم مترصدا قرحة يقع عليها ذبابه « 5 » ، ومستجمعا إذا أبصر فرصة سلّ عليها ذبابه « 6 » : [ الطويل ] ولكنني أدري بأني نازح * ودان سواء عند من يحفط العهدا وإني لأقول وقد غبت عن تلك الحضرة العليّة ، وجانبت ذلك الجناب السامي والمثابة السنيّة : [ الطويل ]
--> ( 1 ) في ب : « ما ذا » بدون واو . ( 2 ) العز الطماح : العالي ، الطويل . ( 3 ) أخذ هذا المعنى من قول اللهبي : من يساجلني يساجل ماجدا * يملأ الدلو إلى عقد الكرب ( 4 ) الغمائم : السحب ، جمع غمامة . ( 5 ) الذباب الأول : الحشرة المعروفة . والثاني : ذباب السيف وهو حده الذي يضرب به . ( 6 ) الذباب الأول : الحشرة المعروفة . والثاني : ذباب السيف وهو حده الذي يضرب به .