أحمد بن محمد المقري التلمساني
86
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
عاقه عن هزّها منفردا * نقرس أخنى عليه فاتّكا من وزير فيهم رقّاصة * قام للسّكر يناغي ملكا أنا لو كنت كما تعرفني * قمت إجلالا على رأسي لكا قهقه الإبريق منّي ضاحكا * ورأى رعشة رجلي فبكى قال ابن ظافر : وهذه قطعة مطبوعة ، وطرفها الأخير واسطتها ، وكان حاضرهم ذلك اليوم رجل بغدادي يعرف بالفكيك « 1 » ، حسن النادرة سريعها ، وكان ابن شهيد استحضره إلى المنصور فاستطبعه ، فلما رأى ابن شهيد يرقص قائما مع ألم المرض الذي كان يمنعه من الحركة قال : للّه درّك يا وزير ! ترقص بالقائمة ، وتصلّي بالقاعدة ، فضحك المنصور ، وأمر لابن شهيد بمال جزيل ، ولسائر الجماعة ، وللبغدادي . وقال ابن بسام « 2 » : حدّث أبو بكر محمد بن أحمد بن جعفر بن عثمان المصحفي قال : دخلت يوما على أبي عامر بن شهيد ، وقد ابتدأت علّته التي مات بها ، فأنس بي ، وجرى الحديث إلى أن شكوت له تجنّي بعض أصحابي « 3 » عليّ ، ونفاره عنّي ، فقال لي : سأسعى في إصلاح ذات البين ، فخرجت عنه ، واتّفق لقائي لذلك المتجني عليّ مع بعض أصحابي وأعزّهم عليّ ، فلمّا رآني ذلك الصديق مولّيا عنه أنكر عليه ، وسأله عن السبب الموجب ، فأخبره ، وزادا في مشيهما حتى لحقا بي ، وعزم عليّ في مكالمة صاحبي ، وتعاتبنا عتابا أرقّ من الهواء ، وأشهى من الماء على الظّماء ، حتى جئنا دار أبي عامر ، فلما رآنا جميعا ضحك وقال : من كان الذي تولّى إصلاح ما كنّا سررنا بفساده ؟ قلنا : قد كان ما كان ، فأطرق قليلا ثم أنشد : [ المنسرح ] من لا أسمّي ولا أبوح به * أصلح بيني وبين من أهوى أرسلت من كابد الهوى فدرى * كيف يداوي مواقع البلوى ولي حقوق في الحبّ ثابتة * لكنّ إلفي يعدّها دعوى وقد ذكرنا في هذا الكتاب من غرائب أبي عامر بن شهيد في مواضع متفرّقة الغرائب ، وقدّمنا في الباب الرابع حكايته مع المرأة الداخلة في رمضان لجامع قرطبة وحكيناها هناك بلفظ « المطمح » فلتراجع .
--> ( 1 ) انظر ص ( 93 ) ! من هذا الجزء . ( 2 ) انظر بدائع البداءة ج 2 ص 106 . ( 3 ) في ه ، والبدائع « مع بعض إخواني » .