أحمد بن محمد المقري التلمساني
87
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وعبّر ابن ظافر عن معناها بقوله : إنّ أبا عامر كان مع جماعة من أصحابه بجامع قرطبة في ليلة السابع والعشرين من رمضان ، فمرّت امرأة به من بنات أجلّاء قرطبة ، قد كملت حسنا وظرفا ، ومعها طفل يتبعها كالظبية تستتبع خشفا ، « 1 » وقد حفّت بها الجواري ، كالبدر حفّ بالدراري ، فحين رأت تلك الجماعة ، المعروفة بالخلاعة ، وقد رمقوا ذلك الظبي بعيون أسود رأت فريسة « 2 » ، ارتاعت وتخوّفت أن تخطف منها « 3 » تلك الدّرّة النفيسة ، فاستدنت إليها خشفها ، وألزمته عطفها ، فارتجل ابن شهيد قائلا : وناظرة تحت طيّ القناع إلخ ومرّت في الباب الرابع هذه الأبيات . وقال الرئيس أبو الحسن عبد الرحمن بن راشد الراشدي « 4 » : لمّا نعيت أبا عامر بن شهيد إلى أبي عبد اللّه بن الخياط « 5 » الشاعر ، وكان قد عرف ما بينهما من المنافسة ، فبكى وأنشدني لنفسه بديهة : [ السريع ] لمّا نعى الناعي أبا عامر * أيقنت أني لست بالصابر أودى فتى الظّرف وترب الندى * وسيّد الأول والآخر « 6 » وقال ابن بسّام : اصطبح المعتصم بن صمادح يوما مع ندمائه ، فأبرز لهم وصيفة مهدوية متصرفة في أنواع اللعب المطرب من الدك ، وحضر أيضا هناك لاعب مصري ساحر فكان لعبه حسنا ، فارتجل أبو عبد اللّه بن الحداد : [ المتقارب ] كذا فلتلح قمرا زاهرا * وتجني الهوى ناظرا ناظرا وسيبك سيب ندى مغدق * أقام لنا هاميا هامرا « 7 » وإنّ ليومك ذا رونقا * منيرا كنور الضّحى باهرا
--> ( 1 ) الخشف : ولد الغزال . ( 2 ) في أ : « بعيون الأسود رأت الفريس » . ( 3 ) منها : سقطت من بعض النسخ ، وقد أثبتناها من أ ، ب . ( 4 ) انظر بدائع البداءة ج 2 ص 109 . ( 5 ) في ب : « أبي عبد اللّه الحناط » . ( 6 ) ترب الندى : أخو الكرم . ( 7 ) السيب : العطاء .