أحمد بن محمد المقري التلمساني
68
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
تهبّ على الأعداء منها عواصف * ستنسف أرض المشركين بها نسفا ترى كلّ طرف كالغزال فتمتري * أظبيا ترى تحت العجاجة أم طرفا « 1 » وقد كان في البيداء يألف سربه * فربّته مهرا وهي تحسبه خشفا تناوله لفظ الجواد لأنه * على ما أردت الجري أعطاكه ضعفا « 2 » ولمّا اتّخذ المنصور مقصورة الجامع بمراكش بدار ملكها ، وكانت مدبرة على انتصابها إذا استقرّ المنصور ووزراؤه بمصلّاه ، واختفائها إذا انفصلوا عنها ، أنشد في ذلك الشعراء فقال ابن مجبر من قصيدة أولها : [ الكامل ] أعلمتني ألقي عصا التسيار * في بلدة ليست بدار قرار إلى أن قال : طورا تكون بمن حوته محيطة * فكأنها سور من الأسوار وتكون حينا عنهم محبوّة * فكأنها سرّ من الأسرار « 3 » وكأنها علمت مقادير الورى * فتصرّفت لهم على مقدار فإذا أحسّت بالإمام يزورها * في قومه قامت إلى الزّوّار يبدو فتبدو ثم تخفى بعده * كتكوّن الهالات للأقمار وممّن روى عنه أبو علي الشلوبين وطبقته ، وتوفّي بمراكش سنة 588 ، وعمره 53 سنة ، رحمه اللّه تعالى ! وقد حكى الشريف الغرناطي شارح المقصورة هذه الحكاية بأتمّ ممّا ذكرناه ، فقال عن الكاتب ابن عياش [ كاتب المنصور الموحدي ] « 4 » قال : كانت لأبي بكر بن مجير وفادة على المنصور في كل سنة ، فصادف في إحدى وفاداته فراغه من إحداث المقصورة التي كان أحدثها بجامعه المتّصل بقصره في حضرة مراكش ، وكانت قد وضعت على حركات هندسية ترفع بها لخروجه وتخفض لدخوله ، وكان جميع من بباب المنصور يومئذ من الشعراء والأدباء قد نظموا
--> ( 1 ) الطّرف : الكريم من الخيل . ( 2 ) في ب : « إذا ما أردت الجري . . » . ( 3 ) في ب : « وتكون حينا عنهم مخبوءة » . ( 4 ) لا توجد هذه الزيادة في أصل ه ، وهي موجودة في ج على ما أثبتناه ، وفي ب : « كاتب يعقوب المنصور والموحدي » .