أحمد بن محمد المقري التلمساني
69
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أشعارا أنشدوه إياها في ذلك ، فلم يزيدوا على شكره ، وتجزيته الخير فيما جدّد من معالم الدين وآثاره ، ولم يكن فيهم من تصدّى لوصف الحال ، حتى قام أبو بكر بن مجبر فأنشد قصيدته التي أولها : « أعلمتني ألقي عصا التسيار » واستمرّ فيها حتى ألمّ بذكر المقصورة فقال يصفها « طورا تكون - إلخ » فطرب المنصور لسماعها ، وارتاح لاختراعها ، انتهى . وقد بطلت حركات هذه المقصورة الآن ، وبقيت آثارها حسبما شاهدته سنة عشر وألف ، واللّه تعالى وارث الأرض ومن عليها . [ من شعر الأندلسيين ] ومن نظم ابن مجبر أيضا ما كتب به إلى السلطان ملك المغرب - رحمه اللّه تعالى ! - وقد ولد له ولد « 1 » ، أعني لابن مجبر : [ الرمل ] ولد العبد الذي إنعامكم * طينة أنشئ منها جسده وهو دون اسم لعلمي أنه * لا يسمّي العبد إلّا سيّده وقوله : [ الرمل ] ملك ترويك منه شيمة * أنست الظمآن زرق النّطف جمعت من كلّ مجد فحكت * لفظة قد جمّعت من أحرف يعجب السامع من وصفي لها * ووراء العجز ما لم أصف لو أعار السّهم ما في رأيه * من سداد وهدى لم يصف حلمه الراجح ميزان الهدى * يزن الأشياء وزن المنصف وقال ابن خفاجة « 2 » : [ السريع ] صحّ الهوى منك ولكنني * أعجب من بين لنا يقدر كأننا في فلك دائر * فأنت تخفى وأنا أظهر وهما الغاية في معناهما ، كما قاله ابن ظافر - رحمه اللّه تعالى ! - وقال الأعمى التّطيلي « 3 » : [ البسيط ] أما اشتفت مني الأيام في وطني * حتى تضايق فيما عزّ من وطري
--> ( 1 ) في ب ، ه : « وقد ولد له ابن » . ( 2 ) لم أجد هذين البيتين في ديوان ابن خفاجة المطبوع . ( 3 ) انظر ديوان ص 49 .