أحمد بن محمد المقري التلمساني
412
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فللجود مجرى من صفيحة وجهه * إذا كان من ذاك الجبين شروق « 1 » وهزّته للمجد حتى كأنما * جرت في سجاياه العذاب رحيق أما وأبي تلك الشمائل إنها * دليل على أنّ النّجار عتيق « 2 » فكيف بصبر النفس عنه ودونه * من الأرض مغبّرّ الفجاج عميق « 3 » فكن كيف شاء الناس أو شئت دائما * فليس لهذا الملك غيرك فوق ولا تشكر الدنيا على نيل رتبة * فما نلتها إلّا وأنت حقيق وله من أخرى : [ الطويل ] خليليّ ، أين الزاب مني وجعفر * وجنّات عدن بنت عنها وكوثر فقبلي نأى عن جنّة الخلد آدم * فلما راقه من جانب الأرض منظر لقد سرّني أني أمرّ بباله * فيخبرني عنه بذلك مخبر « 4 » وقد ساءني أني أراه ببلدة * بها منسك منه عظيم ومشعر وقد كان لي منه شفيع مشفّع * به يمحص اللّه الذنوب ويغفر أتى الناس أفواجا إليك كأنما * من الزاب بيت أو من الزاب محشر فأنت لمن قد مزّق اللّه شمله * ومعشره والأهل أهل ومعشر وله أيضا : [ الطويل ] ألا طرقتنا والنجوم ركود * وفي الحيّ أيقاظ ونحن هجود « 5 » وقد أعجل الفجر الملمّع خطوها * وفي أخريات الليل منه عمود سرت عاطلا غضبى على الدّرّ وحده * ولم يدر نحر ما دهاه وجيد « 6 » فما برحت إلّا ومن سلك أدمعي * قلائد في لبّاتها وعقود ويا حسنها في يوم نضّت سوالفا * تروغ إلى أترابها وتحيد « 7 » ألم يأتها أنّا كبرنا عن الصّبا * وأنا بلينا والزمان جديد ولا كالليالي ما لهنّ مواثق * ولا كالغواني ما لهنّ عهود
--> ( 1 ) في ب : « ولا الجود يجري من صفحة وجهه » . ( 2 ) النجار : الأصل . ( 3 ) في ب : « من الأرض مغتر الفجاج » . ( 4 ) في ج : « فيخبره عني بذلك مخبر » . ( 5 ) في ب ، ه : « وهنّ هجود » وهجود : نائمون . ( 6 ) في ج « على الدهر وحده » . ( 7 ) في ب « تريع إلى أترابها » .