أحمد بن محمد المقري التلمساني
408
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ومنها : وقالت تظنّ الدهر يجمع بيننا * فقلت لها من لي بظنّ محقّق ولكنني فيما زجرت بمقلتي * زجرت اجتماع الشمل بعد التفرّق فقد كانت الأشفار في مثل بعدنا * فلمّا التقت بالطيف قالت سنلتقي أباكية يوما ولم يأت وقته * سينفد قبل اليوم دمعك فارفقي « 1 » إلى أن قال : وله أيضا : [ الطويل ] على كمدي تهمي السحاب وتذرف * ومن جزعي تبكي الحمام وتهتف « 2 » كأنّ السحاب الواكفات غواسلي * وتلك على فقدي نوائح هتّف ألا ظعنت ليلى وبان قطينها * ولكنني باق فلوموا وعنّفوا وآنست في وجه الصباح لبينها * نحولا كأنّ الصبح مثلي مدنف « 3 » وأقرب عهد رشفة بلّت الحشا * فعاد شتاء باردا وهو صيّف وكانت على خوف فولّت كأنها * من الرّدف في قيد الخلاخل ترسف وله : [ السريع ] قبّلته قدّام قسّيسه * شربت كاسات بتقديسه يقرع قلبي عند ذكري له * من فرط شوقي قرع ناقوسه وسجن معه غلام من أولاد العبيديّ « 4 » فيه مجال ، وفي نفس متأمّله من لوعته أوجال ، فكتب يخاطب الموكل بالسجن بقطعة منها : [ الطويل ] حبيسك ممّن أتلف الحبّ عقله * ويلذع قلبي حرقة دونها الجمر « 5 » هلال وفي غير السماء طلوعه * وريم ولكن ليس مسكنه القفر تأمّلت عينيه فخامرني السكر * ولا شكّ في أنّ العيون هي الخمر أناطقه كيما يقول ، وإنما * أناطقه عمدا لينتثر الدّرّ أنا عبده وهو المليك كما اسمه * فلي منه شطر كامل وله شطر انتهى باختصار .
--> ( 1 ) في ه : « ولم يأن وقته » . ( 2 ) في ب ، ه : « على كبري » . ( 3 ) المدنف : الذي أضناه المرض . ( 4 ) في ب ، ه : « من أولاد العبيد » . ( 5 ) في ب ، ه : « جليسك من أتلف الحب قلبه » .