أحمد بن محمد المقري التلمساني

409

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

[ ابن هانىء : ترجمته وبعض شعره ] وقال محمد بن هانىء « 1 » : [ الخفيف ] قد مررنا على مغانيك تلك * فرأينا بها مشابه منك عارضتنا المها الخرائد سربا * عند أجراعها فلم نسل عنك « 2 » لا يرع للمها بذكرك سرب * أشبهتك في الوصف إن لم تكنك كن عذيري لقد رأيت معاجي * يوم تبكي بالجزع ولهى وأبكي بحنين مرجّع وتشكّ * وأنين موجع كتشكّي وقال صاحب المطمح في حقّه : الأديب أبو القاسم محمد بن هانىء ، ذخر خطير ، وروض أدب مطير ، غاص في طلب الغريب حتى أخرج درّه المكنون ، وبهرج بافتنانه فيه كلّ الفنون ، وله نظم تتمنّى الثريا أن تتوّج به وتتقلّد ، ويودّ البدر أن يكتب ما اخترع فيه وولّد ، زهت به الأندلس وتاهت ، وحاسنت ببدائعه الأشمس « 3 » وباهت ، فحسد المغرب فيه المشرق ، وغصّ به من بالعراق وشرق ، غير أنه نبت به أكنافها ، وشمخت عليه آنافها ، وبرئت منه ، وزويت الخيرات « 4 » فيها عنه ، لأنه سلك مسلك المعرّي ، وتجرّد من التدين وعري ، وأبدى الغلوّ ، وتعدّى الحقّ المجلوّ ، فمجّته الأنفس ، وأزعجته الأندلس ، فخرج على غير اختيار ، وما عرّج على هذه الديار ، إلى أن وصل الزاب واتّصل بجعفر بن الأندلسية ، مأوى تلك الجنسية ، فناهيك من سعد ورد عليه فكرع ، ومن باب ولج فيه وما قرع ، فاسترجع عنده شبابه ، وانتجع وبله وربابه ، وتلقّاه بتأهيل ورحب ، وسقاه صوب تلك السّحب ، فأفرط في مدحه فيه في الغلوّ وزاد ، وفرّغ « 5 » عنده تلك المزاد ، ولم يتورّع ، ولا ثناه ذو ورع ، وله بدائع يتحيّر فيها ويحار ، ويخال لرقّتها أنها أسحار ، فإنه اعتمد التهذيب والتحرير ، واتّبع في أغراضه الفرزدق مع جرير ، وأما تشبيهاته فخرق فيها المعتاد ، وما شاء منها اقتاد ، وقد أثبتّ له ما تحنّ له الأسماع ، ولا تتمكّن منه الأطماع ، فمن ذلك قوله : [ الطويل ]

--> ( 1 ) انظر المطمح ص 74 - 77 ( 2 ) في ب : « المها الخواذل » وفي ج : « المها الجوادل » . والخرائد : جمع خريدة وهي البكر التي لم تمسس ، أو الخفرة الطويلة السكوت ، الخافضة الصوت ، والأجراع جمع جرعة ، وهي الرملة الطيبة المنبت لا وعوث فيها ، أو الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل . ( 3 ) في ه : « الشموس » . ( 4 ) في ه : « وزويت الخطوة فيها عنه » . ( 5 ) في ج : « وقرع عنده تلك المزاد » تصحيف . والمزاد : جمع مزادة وهي الراوية .