أحمد بن محمد المقري التلمساني

396

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

المتوكل على اللّه فرقّاه إلى مجالس ، وكساه ملابس ، فامتطى أسمى الرتب وتبوّأها ، ونال أسنى الخطط وما تملأها ، وقد أثبتّ له ما يعلم به رفيع قدره ، ويعرف كيف أساء له الزمان بغدره ، كقوله : [ الكامل ] ركبوا السيول من الخيول وركّبوا * فوق العوالي السّمر زرق نطاف وتجلّلوا الغدران من ماذيّهم * مرتجّة إلّا على الأكناف « 1 » والماذي : العسل ، والنّطاف : جمع النّطفة وهي الماء الصافي قل أو كثر . [ من شعر أبي بكر بن القوطية ومن شرع القاضي يونس بن عبد اللّه بن مغيث ترجمته ] وقال الفقيه أبو بكر بن القوطية صاحب « الأفعال » في اللغة والغريب ، في زمن الربيع : [ الكامل ] ضحك الثرى وبدا لك استبشاره * فاخضرّ شاربه وطرّ عذاره ورنت حدائقه وزرّر نبته * وتعطّرت أنواره وثماره « 2 » واهتز ذابل كل ماء قرارة * لما أتى متطلعا آذاره وتعمّمت صلع الرّبا بنباته * وترنّمت من عجبها أطياره « 3 » وقال في المطمح في حقّ ابن القوطية المذكور « 4 » : إنه ممّن له سلف . وثنيّة كلّها شرف ، وهو أحد المجتهدين في الطلب ، والمشتهرين بالعلم والأدب ، والمنتدبين للعلم والتصنيف ، والمرتّبين له بحسن الترتيب والتأليف ، وكان له شعر نبيه ، وأكثره أوصاف وتشبيه ، انتهى . وقال القاضي الأجلّ يونس بن عبد اللّه بن مغيث « 5 » : [ الطويل ] أتوا حسبة إذ قيل جدّ نحوله * فلم يبق من لحم عليه ولا عظم « 6 » فعادوا قميصا في فراش فلم يروا * ولا لمسوا شيئا يدلّ على جسم « 7 » طواه الهوى في ثوب سقم من الضنى * وليس بمحسوس بعين ولاوهم وقال في المطمح فيه : إنه قاضي الجماعة بقرطبة ، فاضل ، ورع ، مبرز في النسّاك والزهّاد ، دائم الأرق في التخشّع والسّهاد ، مع التحقّق بالعلم والتميز بحمله « 8 » ، والتحيز إلى فئة

--> ( 1 ) في ب ، ه : « إلا على الأكتاف » . والماذي : العسل الأبيض . ( 2 ) في ج : « ودنت حدائقه » . ( 3 ) في ب ، ه : « وترنمت من عجمة أطياره » . ( 4 ) انظر المطمح ص 58 . ( 5 ) انظر المطمح ص 59 . ( 6 ) كذا في ب ، ه . وفي أ : « أتوا حسه » . ( 7 ) فعادوا : أي من العيادة - وهي زيارة المريض . ( 8 ) في ب : « والتمييز بجمله » وفي ه : « والتمييز بفضله » .