أحمد بن محمد المقري التلمساني

397

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

الورع وأهله ، وله تآليف في التصوّف والزهد ، منها « كتاب المنقطعين إلى اللّه » و « كتاب المجتهدين » وأشعار في هذا المعنى ، منها قوله : [ الوافر ] فررت إليك من ظلمي لنفسي * وأوحشني العباد وأنت أنسي قصدت إليك منقطعا غريبا * لتؤنس وحدتي في قعر رمسي « 1 » وللعظمى من الحاجات عندي * قصدت وأنت تعلم سرّ نفسي ولمّا أراد المستنصر بالله غزو الروم تقدّم إلى أبي محمد والده بالكون في صحبته ، ومسايرته في غزوته ، فاعتذر بعذر يجده ، وألم لا ينجده ، فقال له الحكم : إن ضمن له أن يؤلف في أشعار خلفائنا بالمشرق والأندلس مثل كتاب الصولي في أشعار خلفاء بني العباس أعفيته من الغزاة ، وجازيته أفضل المجازاة ، فأجابه إليه على أن يؤلفه بالقصر ، فزعم أنه رجل مزور ، وأن ذلك الموضع ممتنع على من يلمّ به ويزور ، فألفّه بدار الملك المطلّة على النهر ، وأكمله فيما دون شهر ، وتوفي والمستنصر بعد في غزاته « 2 » . [ من شعر ابن سيده وترجمته : ] وقال ابن سيده صاحب « المحكم » يخاطب إقبال الدولة : [ الطويل ] ألا هل إلى تقبيل راحتك اليمنى * سبيل ؟ فإنّ الأمن في ذاك واليمنا قال في المطمح : الفقيه أبو الحسن علي بن أحمد المعروف بابن سيده إمام في اللغة والعربية ، وهمام في الفئة الأدبية ، وله في ذلك أوضاع ، لأفهام أخلافها استدرار واسترضاع ، حرّرها تحريرا ، وأعاد طرف الذكاء بها قريرا ، وكان منقطعا إلى الموفّق صاحب دانية ، وبها أدرك أمانيه ، ووجد تجرّده للعلم وفراغه ، وتفرّد « 3 » بتلك الإراغة ، ولا سيما كتابه المسمى بالمحكم ، فإنه أبدع كتاب وأحكم ، ولمّا مات الموفّق رائش جناحه ، ومثبت غرره وأوضاحه ، خاف من ابنه إقبال الدولة ، وأطاف به مكروها بعض من كان حوله ، إذ أهل الطلب كحيات مساورة ، ففرّ إلى بعض الأعمال المجاورة ، وكتب إليه منها مستعطفا : [ الطويل ] ألا هل إلى تقبيل راحتك اليمنى * سبيل ؟ فإنّ الأمن في ذاك واليمنا فتنضى هموم طلّحته خطوبها * ولا غاربا يبقين منه ولا متنا « 4 »

--> ( 1 ) الرمس : القبر . ( 2 ) في الأصول : « وتوفي المستنصر إذ ذاك » وهو خطأ والصحيح ما أثبتناه ، وهو في ب . ( 3 ) في ه « وتفرده بتلك الإراغة » والإراغة : الإرادة ، والطلب . ( 4 ) طلّحته : أتعبته ، وأعيته .