أحمد بن محمد المقري التلمساني
27
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
حبيب الذي قتله المأمون بن المنصور المذكور على هذا العلم بإشبيلية ، وهو علم ممقوت بالأندلس لا يستطيع صاحبه إظهاره ، فلذلك تخفى تصانيفه . وأما « كتب » « 1 » التنجيم فلابن زيد الأسقف القرطبي فيه تصانيف ، وكان مختصّا بالمستنصر بن الناصر المرواني ، وله ألّف كتاب « تفصيل الأزمان ، ومصالح الأبدان » وفيه من ذكر منازل القمر ، وما يتعلّق بذلك ما يستحسن مقصده وتقريبه ، وكان مطرف الإشبيلي في عصرنا قد اشتغل بالتصنيف في هذا الشأن ، إلّا أنّ أهل بلده كانوا ينسبونه إلى الزندقة « 2 » بسبب اعتكافه على هذا الشأن فكان لا يظهر شيئا مما يصنّف . [ رسالة الشقندي في فضل الأندلس والأندلسيين ] ثم قال ابن سعيد : أخبرني والدي قال : كنت يوما في مجلس صاحب سبتة أبي يحيى بن أبي زكريا صهر ناصر بني عبد المؤمن ، فجرى بين أبي الوليد الشّقندي وبين أبي يحيى بن المعلم الطنجي نزاع في التفضيل بين البرّين ، فقال الشقندي : لولا الأندلس لم يذكر برّ العدوة ، ولا سارت عنه فضيلة ، ولولا التوقير للمجلس لقلت ما تعلم ، فقال الأمير أبو يحيى : أتريد أن تقول كون أهل برّنا عربا وأهل برّكم بربر ؟ فقال : حاش للّه ! فقال الأمير : واللّه ما أردت غير هذا ، فظهر في وجهه أنه أراد ذلك ، فقال ابن المعلم : أتقول هذا وما الملك والفضل إلّا من برّ العدوة ، فقال الأمير : الرأي عندي أن يعمل كل واحد منكما رسالة في تفضيل برّه ، فالكلام هنا يطول ويمرّ ضياعا ، وأرجو إذا أخليتما له فكر كما يصدر عنكما ما يحسن تخليده ، ففعلا ذلك . فكانت رسالة الشقندي ، الحمد للّه الذي جعل لمن يفخر بالأندلس « 3 » أن يتكلّم ملء فيه ، ويطنب ما شاء فلا يجد من يعترض عليه ولا من يثنيه ، إذ لا يقال للنهار : يا مظلم ، ولا لوجه النعيم : يا قبيح : [ البسيط ] وقد وجدت مكان القول ذا سعة * فإن وجدت لسانا قائلا فقل أحمده على أن جعلني ممّن أنشأته ، وحباني بأن كنت ممّن أظهرته ، فامتدّ في الفخر باعي ، وأعانني على الفضل « 4 » كرم طباعي ، وأصلّي على سيّدنا محمد نبيّه الكريم ، وعلى آله وصحبه الأكرمين « 5 » ، وأسلّم تسليما .
--> ( 1 ) « وأما التنجيم » . ( 2 ) في ب ، ه : « ينسبونه للزندقة » . ( 3 ) في ب ، ه : « يفخر بجزيرة الأندلس » . ( 4 ) في ب : « على الفضائل » . ( 5 ) كذا في أ ، ب ، ج . وفي ه « وعلى آله وصحبه الطاهرين » .