أحمد بن محمد المقري التلمساني
255
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
لكن جعلت مودّتي مع خدمتي * لعلاك أحظى شافع يتقبّل إن كنت من أدوات زهر عاطلا * فالزّهر منهنّ السّماك الأعزل وهذه الأبيات خاطب بها المأمون بن المنصور صاحب المغرب . [ من شعر أبي جعفر عمر ابن صاحب الصلاة وأبي بكر محمد ابن صاحب الصلاة في عمرو بن مذحج ] وقال الأديب أبو جعفر عمر ابن صاحب الصلاة : [ الطويل ] وما زالت الدنيا طريقا لهالك * تباين في أحوالها وتخالف ففي جانب منها تقوم مآتم * وفي جانب منها تقوم معازف فمن كان فيها قاطنا فهو ظاعن * ومن كان فيها آمنا فهو خائف وقال أبو بكر محمد ابن صاحب الصلاة يخاطب أخيل لمّا انتقل إلى العدوة : [ المجتث ] لا تنكرنّ زمانا * رماك منه بسهم وأنت غاية مجد * في كلّ علم وفهم هذي دموعي حتى * يراك طرفي تهمي « 1 » يا ليت ما كنت أخشى * عليك عدوان همّ « 2 » وإنما الدهر يبدي * ما لا يجوز بوهم « 3 » ما زال شيهم مسّ * لكلّ يقظان شهم « 4 » ولمّا وفد أهل الأندلس على عبد المؤمن قام خطيبا ناثرا وناظما ، فأتى بالعجب ، وباهى به أهل الأندلس في ذلك الوقت . وله في عبد المؤمن : [ البسيط ] هم الألى وهبوا للحرب أنفسهم * وأنهبوا ما حوت أيديهم الصّفدا « 5 » ما إن يغبّون كحل الشمس من رهج * كأنما عينها تشكو لهم رمدا « 6 »
--> ( 1 ) تهمي : تنهمر . ( 2 ) في ه : « عدوان بهم » . ( 3 ) في ه : « ما لا يجول بوهم » . ( 4 ) الشيهم : ما عظم شوكه من ذكور القنافذ . ( 5 ) الصفد : العطاء . ( 6 ) يغبّون : من الفعل أغبّ : أي يأتي الأمر مرة ويتركه مرة . والرمد : مرض في العين .