أحمد بن محمد المقري التلمساني

256

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

[ من شعر ابن السيد البطليوسي في عمرو بن مذحج وابن عبدون وجواب عمرو بن مذحج ] وقال ابن السيّد البطليوسي في أبي الحكم عمرو بن مذحج بن حزم ، وقد غلب على لبّه ، وأخذ بمجامع قلبه : [ الطويل ] رأى صاحبي عمرا فكلّف وصفه * وحمّلني من ذاك ما ليس في الطّوق « 1 » فقلت له : عمرو كعمرو فقال لي : * صدقت ، ولكن ذاك شبّ عن الطّوق « 2 » وفيه يقول ابن عبدون : [ الكامل ] يا عمرو ، ردّ على الصّدور قلوبها * من غير تقطيع ولا تحريق وأدر علينا من خلالك أكؤسا * لم تأل تسكرنا بغير رحيق « 3 » وفيه يقول أحدهم : [ مجزوء الخفيف ] قل لعمرو بن مذحج * جاء ما كنت أرتجي شارب من زبرجد * ولمى من بنفسج وكتب إليه ابن عبدون : [ الطويل ] سلام كما هبّت من المزن نفحة * تنفّس عند الفجر من وجهها الزّهر « 4 » ومنها : أبا حسن أبلغ سلام فمي يدي * أبي حسن وارفق فكلتاهما بحر ولا تنس يمناك التي هي والندى * رضيعا لبان لا اللّجين ولا التّبر « 5 » فأجابه من أبيات : [ الطويل ] تحيّر ذهني في مجاري صفاته * فلم أدر شعر ما به فهت أم سحر أرى الدهر أعطاك التقدّم في العلى * وإن كان قد وافى أخيرا بك الدّهر لئن حازت الدنيا لك الفضل آخرا * ففي أخريات الليل ينبلج الفجر « 6 »

--> ( 1 ) الطوق هنا : الاستطاعة . ( 2 ) في ه : « ولكن ذا أشب عن الطوق » . وقد أخذه الشاعر من المثل القائل « شبّ عمرو عن الطوق » . ( 3 ) إلى يألو : حلف . ( 4 ) في ب ، ه : « تنفس عند الفجر في وجهها الفجر » . ( 5 ) الندى : الجود والعطاء . واللجين : الفضة . والتبر : الذهب . ( 6 ) في ب : « لئن حازت الدنيا بك الفضل آخرا » .