أحمد بن محمد المقري التلمساني
23
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أما القرآن فمن أجلّ ما صنّف في تفسيره كتاب « الهداية ، إلى بلوغ النهاية » في نحو عشرة أسفار ، صنّفه الإمام العالم الزاهد أبو محمد مكي بن أبي طالب القرطبي « 1 » ، وله كتاب « تفسير إعراب القرآن » ، وعدّ ابن غالب في كتاب « فرحة الأنفس » تآليف مكّي المذكور ، فبلغ بها 77 تأليفا ، وكانت وفاته سنة 437 ، ولأبي محمد بن عطية الغرناطي في تفسير القرآن الكتاب الكبير الذي اشتهر وطار في الغرب والشرق ، وصاحبه من فضلاء المائة السادسة . وأما القراءات فلمكي المذكور فيها كتاب « التبصرة » وكتاب « التيسير » لأبي عمرو الداني مشهور في أيدي الناس . وأما الحديث فكان بعصرنا في المائة السابعة الإمام أبو الحسن علي بن القطان القرطبي الساكن بحضرة مراكش ، وله في تفسير غريبه « 2 » وفي رجاله مصنّفات ، وإليه كانت النهاية والإشارة في عصرنا ، وسمعت أنه كان اشتغل بجمع أمهات كتب الحديث المشهورة ، وحذف المكرّر ، وكتاب رزين بن عمار الأندلسي في جمع ما يتضمّنه كتاب مسلم والبخاري والموطأ والسنن والنسائي والترمذي كتاب جليل مشهور في أيدي الناس بالمشرق والمغرب ، وكتاب « الأحكام » لأبي محمد عبد الحق الإشبيلي مشهور متداول القراءة ، وهي أحكام كبرى ، وأحكام صغرى ، قيل : ووسطى ، وكتاب « الجمع بين الصحيحين » للحميدي مشهور . وأما الفقه فالكتاب المعتمد عليه الآن الذي ينطلق عليه اسم الكتاب عند المالكية حتى بالإسكندرية فكتاب « التهذيب » للبراذعي السرقسطي ، وكتاب « النهاية » لأبي الوليد بن رشد ، كتاب جليل معظم معتمد عليه عند المالكية ، وكذلك كتاب « المنتقى » للباجي . وأما أصول الدين وأصول الفقه فللإمام أبي بكر بن العربي الإشبيلي من ذلك ما منه كتاب « العواصم والقواصم » المشهور بأيدي الناس ، وله تصانيف « 3 » غير هذا ، ولأبي الوليد بن رشد في أصول الفقه ما منه « مختصر المستصفى » . وأما التواريخ فكتاب ابن حيان الكبير المعروف « بالمتين » في نحو ستين مجلّدة وإنما ذكر ابن حزم كتاب « المقتبس » وهو في عشر مجلّدات ، والمتين يذكر فيه أخبار عصره ، ويمعن فيها ممّا شاهده ، ومنه ينقل صاحب الذخيرة ، وقد ذيل عليه أبو الحجاج البيّاسي أحد معاصرينا ،
--> ( 1 ) انظر غاية النهاية في طبقات القراء ج 2 ص 307 . ( 2 ) في ب ، ه : « غرائبه » . ( 3 ) في ب ، ه : « وله تآليف في غير هذا » .