أحمد بن محمد المقري التلمساني
222
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أعرب فيه عن أدب غزير ، وحظّ من الحفظ موفور ، وتوفي وهو ابن اثنتين وعشرين سنة ، واستوزره داهية الفتنة ، ورحى المحنة ، قاضي إشبيلية عبّاد « 1 » جدّ المعتمد ، ولم يزل يصغي إلى مقاله ، ويرضى بفعاله ، وهو ما جاوز العشرين إذ ذاك ، وأكثر نظمه ونثره في الأزاهر ، وذلك يدلّ على رقّة نفسه ، رحمه اللّه تعالى ! [ للوزير أبي الحسن بن حصن ] وقال الوزير الكاتب أبو الحسن علي بن حصن ، وزير المعتضد بن عباد : [ المجتث ] عليّ أن أتذلّل * له وأن يتدلّل خدّ كأنّ الثّريّا * عليه قرط مسلسل وقال : [ مخلع البسيط ] طلّ على خدّه العذار * فافتضح الآس والبهار وابيضّ ذا واسودّ هذا * فاجتمع الليل والنهار [ للوزير ابن طريف ] وقال الوزير أبو الوليد بن طريف في المعتمد بعد خلعه : [ السريع ] يا آل عباد ألا عطفة * فالدهر من بعدكم مظلم من الذي يرجى لنيل العلا * ومن إليه يفد المعدم « 2 » ما أنكر الدهر سوى أنه * بجودكم في فعله يزعم « 3 » وله : [ السريع ] من حلقت لحية جار له * فليسكب الماء على لحيته وقد أجرينا في هذا الكتاب ذكر جملة من أخبار المعتمد بن عباد ونظمه في أماكن متعدّدة فلتراجع . ومن نظمه « 4 » : [ البسيط ] ثلاثة منعتها عن زيارتها * خوف الرقيب وخوف الحاسد الحنق « 5 »
--> ( 1 ) في ه : « ابن عباد جد المعتمد » . ( 2 ) المعدم : الفقير . ( 3 ) في ب : « بجودكم في فعله يرغم » . وفي ه « بجوركم في فعله يرغم » . ( 4 ) في ه : « ومن نظم المعتمد رحمه اللّه قوله » . وانظر ديوانه ص 22 . ( 5 ) الحنق : الشديد الغضب . وفي ب : « عن زيارتنا » .