أحمد بن محمد المقري التلمساني

138

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

لمن أشكو مصابي في البرايا * ولا ألقى سوى رجل مصاب أمور لو تدبّرها حكيم * لعاش مدى الزمان أخا اكتئاب أما في الدهر من أفشي إليه * بأسراري فيؤنس بالجواب يئست من الأنام فما جليس * يعزّ على نهاي سوى كتابي وقال أبو زكريا يحيى بن صفوان بن إدريس ، صاحب كتاب « العجالة » و « زاد المسافر » وغيرهما : [ مجزوء الرمل ] ليت شعري كيف أنتم * وأنا الصّبّ المعنّى « 1 » كلّ شيء لم تكونوا * فيه لفظ دون معنى وله في نصراني وسيم لقيه يوم عيد : [ المتقارب ] توحّد في الحسن من لم يزل * يثلّث والقلب في صدّه « 2 » يشفّ لك الماء من كفّه * ويقتدح النار من خدّه وهذان البيتان نسبهما له بعض معاشريه ، وأبوه صفوان سابق الميدان . [ ابن عمار وغلامان من بني جهور ] وقال ابن بسام « 3 » : ساير ابن عمار في بعض أسفاره غلامان من بني جهور أحدهما أشقر العذار والآخر أخضره ، فجعل يميل بحديثه « 4 » لمخضرّ العذار ، ثم قال ارتجالا : [ المتقارب ] تعلّقته جهوريّ النّجار * حليّ اللّمى جوهريّ الثنايا « 5 » من النّفر البيض أسد الزمان * رقاق الحواشي كرام السجايا ولا غرو أن تغرب الشارقات * وتبقى محاسنها بالعشايا ولا وصل إلّا جمان الحديث * نساقطه من ظهور المطايا شنئت المثلّث للزعفران * وملت إلى خضرة في التفايا « 6 » ومعناه أنّ ابن عمار أبغض المثلث لدخول الزعفران فيه لشبهه بعذار الأشقر منهما ، وأحبّ خضرة التفايا ، وهو لون طعام يعمل بالكزبرة ، لشبهها بعذار الأخضر منهما .

--> ( 1 ) المعنّى : المتعب . ( 2 ) في ه : « يوحّد في الحسن » . يثلث ، أي أنه ما زال نصرانيا . ( 3 ) بدائع البداءة ج 4 ص 130 . ( 4 ) في ه : « يميل في حديثه » . ( 5 ) النجار : الأصل . ( 6 ) التفايا : من بسائط الأطعمة من لحم الضأن ويضاف إليها كزبرة وملح وفلفل وأشياء أخرى ، وهي أنواع .