أحمد بن محمد المقري التلمساني
123
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
إلخ : [ مجزوء الرمل ] يا ابن عمار لقد أح * ييت لي ذاك السّميّا في حلى نظم ونثر * علّقا في مسمعيّا « 1 » ولقد حزت مكانا * من ذرى الملك عليّا مثل ما قد حاز لكن * عش بنعماك هنيّا وقال أبو بكر عبد اللّه بن عبد العزيز الإشبيلي المعروف بابن صاحب الرد « 2 » : [ السريع ] يا أبدع الخلق بلا مرية * وجهك فيه فتنة الناظرين لا سيما إذ نلتقي خطرة * فيغلب الورد على الياسمين طوبى لمن قد زرته خاليا * فمتّع النفس ولو بعد حين من ذلك الثغر الذي ورده * ما زال فيه لذة الشاربين وما حوى ذاك الإزار الذي * لم يعد عنه أمل الزائرين وهذه الأبيات يقولها في غلام كان أدباء إشبيلية قد فتنوا به ، وكان مروره على داره . وحكي « 3 » عنه أنه أعطاه في زيارة خمسين دينارا ، ومرّت أيام ثم صادفه عند داره ، فقال له : أتريد أن أزورك ثانية ؟ فقال له : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ، وهذا الجواب - على ما فيه من قلة الأدب ، وهتك حجاب الشريعة - من أشدّ الأجوبة إصابة للغرض ، واللّه تعالى يسمح له ، فقد قال ابن سعيد في حقّه : إن بيته بإشبيلية من أجلّ البيوت ، ولم يزل له مع تقلّب الزمان ظهور وخفوت ، وكان أديبا شاعرا ذوّاقا لأطراف العلوم ، انتهى . [ أبو جعفر أحمد بن طلحة الوزير ] ومن المشهورين بالمجون والخلاعة بالأندلس - مع البلاغة والبراعة - أبو جعفر أحمد بن طلحة الوزير الكاتب « 4 » ، وهو من بيت مشهور من جزيرة شقر ، من عمل بلنسية ، وكتب عن ولاة من بني عبد المؤمن ، ثم استكتبه السلطان ابن هود حين تغلّب على الأندلس ، وربما استوزره في بعض الأحيان . وقال ابن سعيد « 5 » : وهو ممّن كان والدي يكثر مجالسته ، ولم أستفد منه إلّا ما كنت أحفظه في مجالسته « 6 » ، وكان شديد التهوّر ، كثير الطيش ، ذاهبا بنفسه كلّ مذهب ، سمعته مرّة وهو في محفل يقول : تقيمون القيامة لحبيب « 7 » والبحتري والمتنبي ،
--> ( 1 ) في ه : « علقا من مسمعي » . ( 2 ) انظر القدح ص 112 . ( 3 ) في ب : « وحكى » . ( 4 ) انظر ترجمته في القدح ص 114 . ( 5 ) في ب : « قال ابن سعيد » . سقطت الواو . ( 6 ) في ه : « احفظ في مجالسته » . ( 7 ) حبيب : هو أبو تمام حبيب بن أوس الطائي الشاعر المشهور .