السيد حامد النقوي

66

خلاصة عبقات الأنوار

وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي عن بريدة رضي الله عنه قال : غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة ، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت عليا فتنقصته فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تغير وقال : يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت : بلى يا رسول الله . قال : من كنت مولاه فعلي مولاه " ( 1 ) . ومن حديثه الأخير أيضا - بالخصوص - يظهر أن المعنى المقصود من " ألست أولى . . . " هو نفس معنى الآية الكريمة : " النبي أولى . . . " وإلا لما ذكره السيوطي هذا الحديث في ذيل الآية المذكورة . فظهر بطلان منع ( الدهلوي ) كون معنى " ألست أولى بالمؤمنين . . . " الأولوية بالتصرف في كل شئ من كلمات الواحدي والبغوي والزمخشري والبيضاوي والخوئي والنسفي والنيسابوري والعراقي والعيني والقسطلاني والمناوي والعزيزي والشربيني . بل إن الكابلي أيضا لم يمنع ذلك وإنما قال : " إن المراد بالمولى المحب والصديق . أما فاتحته فلا تدل على أن المراد به الإمام لأنه إنما صدره بها ليكون ما يلقي إلى السامعين أثبت في قلوبهم " . بل تتضح غرابة إنكار ( الدهلوي ) من كلام ابن تيمية الشهير بالتعصب الشديد وعناده للحق وأهله ، فقد قال ابن تيمية : " والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل : من كنت واليه فعلي واليه ، وإنما اللفظ : من كنت مولاه فعلي مولاه . وأما كون المولى بمعنى الوالي فهذا باطل . فإن الولاية تثبت من الطرفين فإن المؤمنين أولياء الله وهو مولاهم . وأما كونه أولى بهم من أنفسهم فلا يثبت إلا من طرفه صلى الله عليه وسلم ، وكونه أولى بكل مؤمن من نفسه من خصائص

--> ( 1 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور 5 / 182 .