السيد حامد النقوي

42

خلاصة عبقات الأنوار

علي بن أبي طالب . فسأله جماعة أن يحدثهم بالحديث . فقال : لما أنزلت سورة الكهف سأل بعض الصحابة أن يريهم أهل الكهف فوعدهم ذلك ، فأهدي بساط له وذكره الصحابة وعده ، فقال : أحضروا عليا ، فلما حضر قال لي يا أنس أبسط البساط ، فبسطته وأمر الصحابة أن يجلسوا عليه ، فلما جلسوا رفع البساط وسار في الهواء إلى الظهر ، فوقف البساط ثم قمنا نمشي على الأرض حتى شاهدنا الكهف ، ورأينا قوما نياما تضئ وجوههم كالقناديل وعليهم ثياب بيض وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ، فملئنا رعبا ، فتقدم أمير المؤمنين وقال : السلام عليكم ، فردوا عليه السلام ، وتقدم القوم وسلموا ، فلم يردوا عليهم السلام ، فقال لهم علي : لم لا تردون على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال أحدهم : سل ابن عمك ونبيك . ثم قال علي للجماعة : خذوا مجالسكم ، فلما أخذوا قال علي : يا ملائكة الله ارفعوا البساط ، فرفع وسرنا في الهواء ما شاء الله . ثم قال : ضعونا لنصلي الظهر ، فإذا نحن في أرض ليس فيها ماء نشرب ولا نتوضأ ، فوكز الأرض برجله فنبع الماء العذب ، فتوضأنا وصلينا وشربنا . فقال : ستدركون صلاة العصر مع رسول الله وسار بنا البساط إلى العصر ، وإذا نحن على باب المسجد ، فلما رآنا قال : تحدثوني أو أحدثكم ؟ وجعل يحدثنا كأنه كان معنا ، فقال له علي : لم ردوا علي السلام ولم يردوا على أصحابي ؟ فقال : إنهم لا يردون السلام إلا على نبي أو وصي نبي . ثم قال : اشهد لعلي يا أنس . فلما كان بعد يوم السقيفة استشهدني علي بيوم البساط فقلت : إني نسيت . قال : إن كنت كتمتها بعد وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فرماك الله