السيد حامد النقوي
43
خلاصة عبقات الأنوار
ببياض في وجهك ولظى في جوفك وعمى في بصرك . فبرصت وتلظى جوفي وعميت . وكان أنس لا يطيق الصيام في شهر رمضان ولا في غيره من حرارة بطنه . ومات بالبصرة ، وكان يطعم كل يوم مسكينا عن يوم يفطر من رمضان " ( 1 ) . وأما عدم نقل أهل السنة احتجاج الإمام عليه السلام بحديث الغدير في أيام أبي بكر ونحوها فلا يكون حجة على الشيعة أبدا ، كما إن نقل أحد الفريقين لا يكون حجة على الفريق لآخر . هذا وقد ذكر الفخر الرازي في ( نهاية العقول ) في وجه الاستدلال بحديث الغدير : " الثاني : إن عليا رضي الله عنه ذكره في الشورى عندما حاول ذكر فضائله ، ولم ينكره أحد ، فعدم إنكارهم لذلك مع توفر الدواعي على القدح فيما يفتخر به الإنسان على غيره دليل صحته " ثم أجاب عن هذا الاستدلال بقوله : " وأما الوجه الثاني وهو المناشدة في الشورى فهو ضعيف ، لأن الحاجة إلى تصحيح هذه المناشدة كالحاجة إلى تصحيح أصل الحديث ، بل ذلك أولى ، لأن أكثر المحدثين ينكرون تلك المناشدة ، وبتقدير صحتها ، فلا نسلم انتهائها إلى جميع الصحابة ، وبتقدير انتهائها إلى كلهم فلا نسلم أنه لم يوجد فيهم من أنكر ذلك . . . " . وفيه : كيف لا نسلم أنه لم يوجد فيهم من أنكر ذلك ؟ مع توفر الدواعي على نقل مثل هذا الانكار من أشياع المنحرفين عن أمير المؤمنين والحال أنه لم ينقله أحد أبدا . وإذا لم يكن عدم النقل دليلا على العدم في مثل هذا الأمر الذي توفرت الدواعي على نقله فكيف يكون عدم نقل استدلال الإمام واحتجاجه بحديث
--> ( 1 ) نهاية العقول - مخطوط .