أحمد بن محمد المقري التلمساني

59

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

طود الفضائل باكرت أرجاءه * ديم الحجا فغدا كروض مخصب « 1 » بحر الهدى والعلم إلا أنه * صفو من الأكدار عذب المشرب هو قطب دائرة الفضائل في الورى * فيكاد يخبرنا بكل مغيب في الفضل ما جاولت يوما مثله * كلّا ولا قست البدور بكوكب أنى يجارى في الفضائل من له انق * اد الزمان بأدهم وبأشهب « 2 » سنن لمدح الغير تسقط عندنا * فله العلا تقضي بفرض أوجب ما روضة حلّى أزاهرها الحيا * فافتر فيها كل ثغر أشنب ومشت بها خود الصبا فتعطرت * أذيالها من كل عرف طيب للنور فيها جدول أخذت به * شهب المجرة حيرة المتعجب باتت تناشدني بها ذكر الهوى * ورق الأراك بكل صوت مطرب تشكو إليّ بمثل ما أشكو لها * شكوى المعذّب في الهوى لمعذب فعلمت ما قد حل من وجد بها * وجهلن ، وهو الفرق ، ما قد حلّ بي لم تلق فيها من عليل يشتكي * إلا النسيم وذا الهوى إن تطلب بأغض حسنا من ربا آداب من * حيّا رياض حجاه ألطف صيب طبع أرق من النسيم ومنطق * مستعذب ، وكذاك كل مهذب لو جاد صوب حجاه قفرا مجدبا * لنعمت منه بكل روض معشب مولاي عذرا فالزمان يعوقني * عن مطلبي والآن مدحك مطلبي عفوا إذا أخّرت مدحك سيدي * فعوائق الأيام عذر المذنب وكذاك يفعل بالأديب زمانه * فلذا يطول على الزمان تعتّبي لم ألق يوما من يديه مهربا * إلا ثناك ، وحبذا من مهرب لولاك ما جال القريض بخاطري * فالدهر يوجب للقريض تجنّبي « 3 » لولاك لم ينهض جواد قريحتي * في كل واد للضلالة متعب « 4 »

--> ( 1 ) الطود : الجبل ، والديم : جمع ديمة ، وهي المطر دون برق ولا رعد . الحجا : العقل . ( 2 ) الأدهم : الأسود ، وأراد به الليل . والأشهب : ما يخالطه بياض ، وأراد به النهار . ( 3 ) القريض : الشعر . ( 4 ) في ب : « من كل واد » .