أحمد بن محمد المقري التلمساني
38
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
تستدفع الأكدار من صفوها * وتنهل الأفراح أو تنهب تسعى بها هيفاء من ثغرها * أو شعرها النور أو الغيهب « 1 » فتانة الأعطاف نفاثة * سحرا بألباب الورى يلعب في روضة قد كللت بالنّدى * والزهر رأس الغصن إذ يعصب برودها بالنّور قد نمنمت * كالوشي من صنعاء بل أعجب والماء يجري تحت جناتها * والنار من نارنجها تلهب والظّل ضاف والنسيم انبرى * والجوّ ذاكي العرف مستعذب والطير للعشاق بالعود قد * غنّت فهاجت شوق من يطرب أبهى ولا أبهج في منظر * من نظم من تقديمه الأصوب مفتي دمشق الشام صدر الورى * من في العلا تم به المطلب علامة الدهر ولا مرية * وملجأ الفضل ولا مهرب « 2 » للّه ما امتاز به من حلّى * بغير منّ اللّه لا تكسب أبدى به الرحمن في عبده * مظاهر المنح التي تحسب « 3 » جود بلا منّ وعلم بلا * دعوى به التحقيق يستجلب وبيت مجد مسند ركنه * إلى عماد الدين إذ ينسب فبرقه الشاميّ من شامه * نال مراما والسّوى خلب وما عسى أبدية في مدحه * أو وصف أبناء له أنجبوا تسابقوا للمجد حتى حووا * سبقا لما في مثله يرغب أعيذهم بالله من شر ما * يخشى من الأغيار أو يرهب وأسأل اللّه لهم عزة * بادية الأضواء لا تحجب ولما حللت دمشق المحروسة ، وطلبت موضعا للسكنى يكون قريبا من الجامع الأموي الذي يعجز البليغ وصفه وإن ملأ طروسه ، أرسل إلي أديب الشام فرد الموالي المدرسين ساحب أذيال الفخار المولى أحمد الشاهيني حفظه اللّه تعالى بمفتاح المدرسة الجقمقية ، وكتب لي معه ما نصه : [ بحر الخفيف ]
--> ( 1 ) الغيهب : الظلمة . ( 2 ) لا مرية : لا شك ، لا جدال . ( 3 ) في ب ، ه : « أبدى بها الرحمن » .