أحمد بن محمد المقري التلمساني
368
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
السودان لغانة ينكر عليه تعويق التجار قوله : نحن نتجاور بالإحسان ، وإن تخالفنا في الأديان ، ونتّفق على السيرة المرضية ، ونتألّف على الرفق على الرعية ، ومعلوم أن العدل من لوازم الملوك في حكم السياسة الفاضلة ، والجور لا تعانيه إلّا النفوس الشريرة الجاهلة ، وقد بلغنا احتباس مساكين التجار ومنعهم من التصرّف فيما هم بصدده ، وتردّد الجلّابة إلى البلد مفيد لسكانها ، ومعين على التمكّن من استيطانها ، ولو شئنا لاحتبسنا من في جهاتنا من أهل تلك الناحية ، لكنّا لا نستصوب فعله ، ولا ينبغي لنا أن ننهي عن خلق ونأتي مثله ، والسلام . ووقّع إلى عامل له كثرت الشكاوى منه : قد كثرت فيك الأقوال ، وإغضائي عنك رجاء أن تتيقّظ فتنصلح الحال ، وفي مبادرتي إلى ظهور الإنكار عليك نسبة إلى شرّ الاختيار وعدم الاختبار ، فاحذر فإنك على شفا جرف هار « 1 » . ومن شعره المشهور قصيدة يمدح فيها ابن عمه المنصور يعقوب : [ بحر الكامل ] هبّت بنصركم الرياح الأربع * وجرت بسعدكم النجوم الطّلّع واستبشر الفلك الأثير تيقّنا * أنّ الأمور إلى مرادك ترجع وأمدّك الرحمن بالفتح الذي * ملأ البسيطة نوره المتشعشع لم لا وأنت بذلت في مرضاته * نفسا تفدّيها الخلائق أجمع ومضيت في نصر الإله مصمّما * بعزيمة كالسيف بل هي أقطع للّه جيشك والصوارم تنتضى * والخيل تجري والأسنّة تلمع « 2 » من كلّ من تقوى الإله سلاحه * ما إن له غير التوكّل مفزع لا يسلمون إلى النوازل جارهم * يوما إذا أضحى الجوار يضيّع « 3 » ومنها يصف انهزام العدوّ : إن ظن أنّ فراره منج له * فبجهله قد ظنّ ما لا ينفع أين المفرّ ولا فرار لهارب * والأرض تنشر في يديك وتجمع أخليفة اللّه الرضا هنّيته * فتح يمدّ بما سواه ويشفع « 4 »
--> ( 1 ) انظر الآية 103 من سورة آل عمران . ( 2 ) تنتضى : تستلّ . ( 3 ) النوازل : الكوارث والمصائب . ( 4 ) في الديوان : « فتح يمد بمثله ويشفع » . وشفع العدد : جعله شفعا أي زوجا .