أحمد بن محمد المقري التلمساني

369

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فلقد كسوت الدّين عزّا شامخا * ولبست منه أنت ما لا يخلع هيهات سرّ اللّه أودع فيكم * واللّه يعطي من يشاء ويمنع لكم الهدى لا يدّعيه سواكم * ومن ادّعاه يقول ما لا يسمع إن قيل : من خير الخلائق كلّها * فإليك يا يعقوب تومي الأصبع « 1 » إن كنت تتلو السابقين فإنما * أنت المقدّم والخلائق تبّع « 2 » خذها ، أمير المؤمنين ، مديحة * من قلب صدق لم يشنه تصنّع « 3 » واسلم ، أمير المؤمنين ، لأمّة * أنت الملاذ لها وأنت المفزع فالمدح مني في علاك طبيعة * والمدح من غيري إليك تطبّع وعليك يا علم الهداة تحيّة * يفنى الزمان وعرفها يتضوّع « 4 » قال لي الفقيه أبو عبد اللّه محمد القسطلاني : دخلت إلى السيد أبي الربيع بقصر سجلماسة ، وبين يديه أنطاع عليها رؤوس الخوارج الذين قطعوا الطريق على السفار بين سجلماسة وغانة ، وهو ينكت الأرض بقضيب من الأبنوس ، ويقول : [ بحر الطويل ] ولا غرو أن كانت رؤوس عداته * جوابا إذا كان السيوف رسائله ومات بعد الستمائة ، رحمه اللّه تعالى ! انتهى . وقال لمّا هجره أمير المؤمنين يعقوب المنصور ، ووافق ذلك أن وفد على حضرة الخلافة مراكش جمع من العرب والغزّ « 5 » من بلاد المشرق ، ونزلوا بتمرتاسقت « 6 » ظاهر مراكش ، واستأذنوا في وقت الدخول ، فكتب إلى المنصور : [ بحر الكامل ] يا كعبة الجود التي حجّت لها * عرب الشآم وغزّها والدّيلم طوبى لمن أمسى يطوف بها غدا * ويحلّ بالبيت الحرام ويحرم

--> ( 1 ) تومي : تشير وأصلها يومئ بالهمز . ( 2 ) تبّع : جمع تابع . ( 3 ) لم يشنه : لم يعبه ، ولم يشوهه . ( 4 ) العرف : الريح الطيبة ، ويتضوّع : يفوح . ( 5 ) الغز : جيش كان مع شرف الدين قراقوش ، وفيه عناصر تركية ، جاؤوا إلى المغرب حوالي سنة 582 فأكرمهم الخليفة الموحدي . ( 6 ) في ب : « بتمرتانسقت » .