أحمد بن محمد المقري التلمساني
34
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
تجرعوا كأس خمر الحب مترعة * ظلوا سكارى وظنوا غيهم رشدا وعاسل القدّ معسول مقبله * كالغصن لما انثنى والبدر حين بدا رقيم عارضه كهف لعاشقه * يأوي إليه فكم في حيّه شهدا « 1 » نادمته وثغور البرق باسمة * والغيث ينزل منحلا ومنعقدا كأن جلّق حيا اللّه ساكنها * أهدت إلى الغور من أزهارها مددا فاسترسل الجوّ منهلّا يزيد على * « ثوري » ويعقد محلول الندى « بردا » « 2 » وقال أيضا : [ بحر الطويل ] فؤادي إلى بانات جلق مائل * ودمعي على أنهارها يتحدّر يرنّحني لوز ابن كلّاب مزهرا * وتهتزني أغصانه وهو مثمر وإني إلى زهر السفر جل شيق * إذا ما بدا مثل الدراهم ينثر غياض يفيض الماء في عرصاتها * فتزهو جمالا عند ذاك وتزهر ترى بردى فيها يجول كأنه * وحصباءه سيف صقيل مجوهر وبي أحور لاح العذار بخدّه * يسامح قلبي في هواه ويعذر يحاورني فيه على الصبر صاحبي * وكيف أطيق الصبر والطرف أحور إذا اشتقت وادي النيربين لمحته * فأنظر معناه به وهو أنضر حوى الشرف الأعلى من الحسن خده * على أن ميدان العوارض أخضر وما أحسن قوله رحمه اللّه تعالى : [ بحر الكامل ] واد به أهل الحبيب نزول * حيّا معاهده الحيا والنيل « 3 » واد يفوح المسك من جنباته * ويصحّ فيه للنسيم عليل يشتاقه ويودّ لثم ترابه * شوقا ولكن ما إليه سبيل متقلقل الأحشاء مسلوب الكرى * طلق الدموع فؤاده متبول يصبو إلى الأثلاث من وادي الغضى * ويحن إن خطرت هناك شمول
--> ( 1 ) شهدا : شهداء ، وقصره لضرورة القافية . وفي ب : « في حبّه شهدا » . ( 2 ) في ب ، ه : « فاسترسل الجود » . ( 3 ) الحيا : المطر .