أحمد بن محمد المقري التلمساني

35

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

قالوا تبدّل قلت يا أهل الهوى * والناس فيهم عاذر وجهول هل بعد قطع الأربعين مسافة * للعمر فيها يحسن التبديل ولقد هفا بي في دمشق مهفهف * يسبي العقول رضابه المعسول يهتز إن مر النسيم بقدّه * ويميل بي نحو الصّبا فأميل أبدى لنا بردا تبسّم ثغره * وإذا انثنى فقوامه المجدول لزم التسلسل مدمعي وعذاره * فانظر إلى المهجات كيف تسيل وسقمت من سقم الجفون لأنها * هي علة وفؤادي المعلول لا تعجبوا إن راعني بذوائب * فالليل هول والمحب ذليل ما صح لي أن الذاؤبة حية * حتى سعت في الأرض وهي تجول وقال ناظر الجيش عون الدين بن العجمي « 1 » : [ بحر البسيط ] يا سائقا بقطع البيداء معتسفا * بضامر لم يكن في سيره واني إن جزت بالشام شم تلك البروق ولا * تعدل بلغت المنى عن دير مرّان « 2 » واقصد أعالي قلاليه فإن بها * ما تشتهي النفس من حور وولدان من كل بيضاء هيفاء القوام إذا * ماست فوا خجل المران والبان « 3 » وكل أسمر قد دان الجمال له * وكمّل الحسن فيه فرط إحسان ورب صدغ بدا في خد مرسله * في فترة فتنت من سحر أجفان فليت ريقته وردي ووجنته * وردي ومن صدغه آسي وريحاني وعج على دير متّى ثم حي به الر * بان بطرس فالربان رباني « 4 » فهمت منه إشارات فهمت بها * وصنت منشورها في طي كتمان وادخل بدير حنين وانتهز فرص الل * ذات ما بين قسيس ومطران « 5 »

--> ( 1 ) هو سليمان بن عبد المجيد بن الحسن بن عبد اللّه العجمي الكاتب المتوفى سنة 656 ه . كان في خدمة الملك الناصر داود . ( فوات الوفيات ج 1 ص 358 ) . ( 2 ) دير مران : دير كان بالقرب من دمشق . ( 3 ) المرّان : الرماح . والبان : شجر معتدل الأغصان تشبّه به قدود النساء . ( 4 ) عج : فعل أمر من عاج ، وعاج على المكان : عطف ومال . ( 5 ) في ب ، ه : « واعبر بدير حنينا » .