أحمد بن محمد المقري التلمساني
338
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ولمّا رأيت الشّيب حلّ مفارقي « 1 » * نذيرا بترحال الشباب المفارق رجعت إلى نفسي فقلت لها انظري * إلى ما أتى ، هذا ابتداء الحقائق دعي دعوات اللّهو قد فات وقتها * كما قد أفات الليل نور المشارق « 2 » دعي منزل اللّذّات ينزل أهله * وجدّي لما ندعى إليه وسابقي قال عياض : توفي سهل هذا غريقا في البحر متصرفا إلى بلده من المريّة ، رحمه اللّه تعالى « 3 » ! . 55 - ومنهم أبو المكارم هبة اللّه بن الحسين ، المصري . كان من أهل العلم ، عارفا بالأصول ، حافظا للحديث ، متيقّظا ، حسن الصورة والشّارة ، دخل الأندلس ، وولي قضاء إشبيلية منها آخر شعبان سنة تسع وسبعين وخمسمائة . قال ابن الأبار : وبه صرف أبو القاسم الخولاني ، وأقام بها سنة ، وحضر غزوة شنترين ، وكان قدوم أبي المكارم هذا الأندلس خوفا من صلاح الدين يوسف بن أيوب في قوم من شيعة العبيدي ملك مصر ، ووفد أيضا معه أبو الوفاء المصري ، ثم استصحبه أمير المؤمنين يعقوب المنصور معه في غزوة قفصة الثانية ، وولّاه حينئذ قضاء تونس ، وكان قد ولي قضاء فاس ، وولي أيضا أبو الوفا صاحبه القضاء ، وتوفي وهو متولي « 4 » قضاء تونس سنة ست وثمانين وخمسمائة ، رحمه اللّه تعالى ! . 56 - ومنهم يحيى بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن عبد اللّه ، القيسي ، الدمشقي . أصله من دمشق ، وبها ولد ، ويعرف بالأصبهاني في مجلس أبي طاهر السّلفي لدخوله إيّاها وإقامته بها أزيد من خمسة أعوام لقراءة الخلافيات ، ويكنى أبا زكريا ، وسمع بالمشرق أبا بكر بن ماشاذة « 5 » السكري ، وأبا الرشيد بن خالد البيع ، وأبا الطاهر السلفي وغيرهم ، وقصد المغرب بعد أداء الفريضة فلقي ببجاية أبا محمد عبد الحق الإشبيلي ، وأجازه وحضّه على الوعظ والتذكير ، فامتثل ذلك ، ودخل الأندلس ، وتجوّل ببلادها ، واستوطن غرناطة منها ،
--> ( 1 ) المفارق - جمع مفرق ، وهو الموضع الذي يفرق فيه الشعر من الرأس ، والمفارق في آخر البيت اسم فاعل من الفعل فارق . ( 2 ) فات وقتها : مضى . ( 3 ) زاد في التكملة « سنة 531 » . ( 4 ) في ب : وهو يتولّى . ( 5 ) في أ « ما شاده » بالدال المهملة . وفي ب « ما شاذه » .