أحمد بن محمد المقري التلمساني

339

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وكان فقيها على مذهب الشافعي ، عارفا بالأصول والتصوّف ، زاهدا ، ورعا ، كثير المعروف والصدقة ، يعظ الناس ، ويسمع الحديث ، ولم يكن بالضابط فيما قاله الحافظ ابن الأبار ، قال : وله كتاب « الروضة الأنيقة » من تأليفه ، حدّث عنه جماعة من الجلّة « 1 » ، منهم أبو جعفر بن عميرة الضبي « 2 » ابنا حوط اللّه أبو محمد وأبو سليمان ، وأبو القاسم الملاحي ، وأبو العباس بن الجيار ، وأبو الربيع بن سالم ، وقال : أنشدني عند توديعي إيّاه بغرناطة قال : سمعت بعض المذكورين ينشد : [ بحر السريع ] يا زائرا زار وما زارا * كأنه مقتبس نارا « 3 » مرّ بباب الدار مستعجلا * ما ضرّه لو دخل الدارا نفسي فداء لك من زائر * ما زار حتى قيل قد سارا وسمع منه أبو جعفر بن الدلال كتاب « المعالم » للخطّابي في شرح « سنن أبي داود » بقراءة جميعه عليه . ومولده في شوال سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، وتوفي بغرناطة بعد أن سكنها يوم الاثنين سادس شوّال سنة ثمان وستمائة ، قال ابن الأبار : وفي هذا اليوم بعينه كانت وفاة شيخنا أبي عبد اللّه بن نوح ببلنسية ، رحمهما اللّه تعالى ! . 57 - ومن الوافدين من المشرق إلى الأندلس إسماعيل بن عبد الرحمن بن علي ، القرشي . من ذرّيّة عبد بن زمعة أخي سودة أم المؤمنين ، رضي اللّه تعالى عنها ! . رحل من مصر إلى الأندلس في زمن السلطان الحكم المستنصر بالله أعوام الستين وثلاثمائة حين ملك بنو عبيد مصر وأظهروا فيها معتقدهم الخبيث ، فحلّ يومئذ من الحكم المستنصر محلّ الرحب والسعة ، ولمّا ثارت الدولة العامرية أوى إلى إشبيلية ، وأوطنها دارا ، واتّخذها قرارا ، وبها لقيه أبو عمر بن عبد البر علّامة الأندلس فدرس عليه ، واقتبس ممّا لديه ، وقد ذكره في تاريخ شيوخه ، ولم يزل عقبه بها إلى أن نجم « 4 » منهم أبو الحسين سالم بن محمد بن سالم ، وهو من رجال « الذخيرة » وله نثر ، كما تفتّح الزّهر ، وتدفّق البحر ، ونظم كما اتّسق الدّرّ ، وسفرت عن محاسنها الأنجم الغرّ ، فمن نظمه قوله : [ بحر الطويل ]

--> ( 1 ) الجلة : الأجلاء ، والعظماء . ( 2 ) في أ : « حميرة » . ( 3 ) كأنه مقتبس نارا : كناية عن السرعة . ( 4 ) نجم : لمع وبرز ، مأخوذ من ظهور النجم .