أحمد بن محمد المقري التلمساني
296
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
عبد العزيز ، وأوصاه أن يخمّس « 1 » من أرض الأندلس ما كان عنوة « 2 » ، ويكتب إليه بصفتها وأنهارها وبحارها ، قال : وكان من رأيه أن ينقل المسلمين عنها لانقطاعهم وبعدهم عن أهل كلمتهم ، قالوا : وليت اللّه تعالى أبقاه حتى يفعل ، فإنّ مصيرهم مع الكفار إلى بوار « 3 » إلّا أن يستنقذهم اللّه تعالى برحمته . وذكر ابن حيان أن قدوم السّمح كان في رمضان سنة مائة ، وأنه الذي بنى قنطرة قرطبة بعد ما استأذن عمر بن عبد العزيز ، رحمه اللّه تعالى ! وكانت دار سلطانه قرطبة . قال ابن بشكوال : استشهد بأرض الفرنجة يوم التروية سنة اثنتين ومائة . قال ابن حيان : كانت ولايته سنتين وثمانية أشهر ، وذكر أنه قتل في الوقعة المشهورة عند أهل الأندلس بوقعة البلاط ، وكانت جنود الإفرنجة قد تكاثرت عليه فأحاطت بالمسلمين ، فلم ينج من المسلمين أحد . قال ابن حيان : فيقال : إن الأذان يسمع بذلك الموضع إلى الآن . وقدّم أهل الأندلس على أنفسهم بعده عبد الرحمن بن عبد اللّه الغافقي . وذكر ابن بشكوال أنه من التابعين الذين دخلوا الأندلس ، وأنه يروي عن عبد اللّه بن عمر ، رضي اللّه تعالى عنهما ! قال : وكانت ولايته للأندلس في حدود العشر ومائة من قبل عبيدة بن عبد الرحمن القيسي صاحب إفريقية ، واستشهد في قتال العدوّ بالأندلس سنة خمس عشرة ، انتهى . وفيه مخالفة لما سبق أنه ولي بعد السمح ، وأن السمح قتل سنة 102 ، وهذا يقول تولّى سنة 110 ، فأين ذا من ذاك ؟ واللّه تعالى أعلم . ووصفه الحميدي بحسن السيرة والعدل في قسمة الغنائم . وذكر الحجاري أنه ولي الأندلس مرتين ، وربما يجاب بهذا عن الإشكال الذي قدّمناه قريبا ، ويضعفه أن ابن حيان قال : دخل الأندلس حين وليها الولاية الثانية من قبل ابن الحبحاب في صفر سنة ثلاث عشرة ومائة ، وغزا الإفرنج فكانت له فيهم وقائع جمّة إلى أن استشهد ، وأصيب عسكره في شهر رمضان سنة 114 ، في موضع يعرف ببلاط الشهداء .
--> ( 1 ) يخمس : يأخذ الخمس . ( 2 ) ما كان عنوة : أي ما فتح حربا . ( 3 ) البوار : الهلاك .