أحمد بن محمد المقري التلمساني
295
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
قرطبة الذي حصل في يده ، فلم يمكنه منه ، فأغرى به سيّده موسى بن نصير ، وقال له : يرجع إلى دمشق وفي يده عظيم من عظماء الأندلس ، وليس في أيدينا مثله ، فأي فضل يكون لنا عليه ؟ فطلبه منه ، فامتنع من تسليمه . قال ابن حيان : فهجم موسى على العلج وانتزعه من مغيث ، فقيل له : إن سرت به معك حيّا ادعاه مغيث والعلج لا ينكر ، ولكن اضرب عنقه ، ففعل ، فاضطغنها « 1 » عليه مغيث ، وبالغ في أذيّته عند سليمان . وذكر الحجاري في « المسهب » أنّ لمغيث من الشعر ما يجوز كتبه ، فمن ذلك شعر خاطب به موسى بن نصير ومولاه طارقا ويكفي منه هنا قوله : [ بحر الوافر ] أعنتكم ولكن ما وفيتم * فسوف أعيث في غرب وشرق وعنوان طبقته في النثر أنّ موسى بن نصير قال له وقد عارضه بكلام في محفل من الناس : كفّ لسانك ، فقال : لساني كالمفصل ، ما أكفّه إلّا حيث يقتل . وأضافه ابن حيّان والحجاري إلى ولاء الوليد بن عبد الملك ، وهو الذي وجّهه إلى الأندلس غازيا ففتح قرطبة ، ثم عاد إلى المشرق ، فأعاده الوليد رسولا عنه إلى موسى بن نصير يستحثّه على القدوم عليه ، فوفد معه ، فوجدوا الوليد قد مات ، فخدم بعده سليمان بن عبد الملك . 14 - 15 - ومن الداخلين أيوب بن حبيب اللخمي . ذكر ابن حيان أنه ابن أخت موسى بن نصير ، وأنّ أهل إشبيلية قدّموه على سلطان الأندلس بعد قتل عبد العزيز بن موسى ، واتّفقوا في أيامه على تحويل السلطان من إشبيلية إلى قرطبة ، فدخل إليها بهم ، وكان قيامه بأمرهم ستة أشهر ، وقيل : إن الذي نقل السلطنة من إشبيلية إلى قرطبة الحرّ بن عبد الرحمن الثقفي . قال الرازي : قدم الحرّ واليا على الأندلس في ذي الحجّة سنة سبع وتسعين ومعه أربعمائة رجل من وجوه إفريقية ، فمنهم أول طوالع الأندلس المعدودين ، وقال ابن بشكوال : كانت مدة الحرّ سنتين وثمانية أشهر ، وكانت ولايته بعد قيام أيوب بن حبيب اللخمي « 2 » . 16 - 26 - ومن الداخلين السّمح بن مالك الخولاني . ولي الأندلس بعد الحرّ بن عبد الرحمن السابق . قال ابن حيان : ولّاه عمر بن
--> ( 1 ) في أ : « فأضغنها » . ( 2 ) في الأصول هنا أبو أيوب بن حبيب وانظر أخبار مجموعة ص 15 .