أحمد بن محمد المقري التلمساني
26
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أرى الشام مذ فارقتها زال نورها * وثوب بهاها والنضارة يخلق « 1 » إذا غبت عنها غاب عنها جمالها * ونفس بدون الروح لا تتحقق وإن عدت فيها عاد فيها كمالها * وصار عليها من بهائك رونق فيا ساكني وادي دمشق مزاركم * بعيد وباب الوصل دوني مغلق وليس على هذا النوى لي طاقة * فهل من قيود البين والبعد أطلق وإني إلى أخباركم متشوّف * وإني إلى لقياكم متشوق أود إذا هب النسيم لنحوكم * بأني في أذياله أتعلّق وأصبو لذكراكم إذا هبت الصّبا * لعلي من أخباركم أتنشق ولي أنّة أودت بجسمي ولوعة * ونار جوى من حرها أتفلق « 2 » فحنّوا على المضنى الذي ثوب صبره * إذا مسه ذيل الهوى يتمزق « 3 » غريب بأقصى مصر أضحت دياره * ولكنّ قلبي بالشآم معلّق وقد نسخ التبريح جسمي فهل إلى * غبار ثرى أعتاب وصل يحقّق فيا ليت شعري هل أفوز بروضة * وفيها عيون النرجس الغض تحدق وأنظر واديها وآوي لربوة * وماء معين حولها يتدفق ويحلو لي العيش الذي مر صفوه * وهل عائد ذاك النعيم المروّق وأنظر ذاك الجامع الفرد مرة * وفي صحنه تلك الحلاوة تشرق وأصحابنا فيه نجوم زواهر * ونور محيّا وجههم يتألق فلا برحوا في نعمة وسعادة * وعز ومجد شأوه ليس يلحق « 4 » وقال ابن عنين : [ بحر الكامل ] ما ذا على طيف الأحبة لو سرى * وعليهم لو ساعدوني بالكرى جنحوا إلى قول الوشاة وأعرضوا * واللّه يعلم أن ذلك مفترى يا معرضا عنى بغير جناية * إلا لما نقل العذول وزوّرا هبني أسأت كما تقول وتفتري * وأتيت في حبّيك شيئا منكرا
--> ( 1 ) يخلق : يبلى ، يرثّ . ( 2 ) أتفلق : أتشقق . ( 3 ) المضنى : المتعب . ( 4 ) شأوه : شأنه ومكانته .