أحمد بن محمد المقري التلمساني

27

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ما بعد بعدك والصدود عقوبة * يا هاجري ما آن لي أن تغفرا لا تجمعنّ عليّ عتبك والنوى * حسب المحب عقوبة أن يهجرا عبء الصدود أخف من عبء النوى * لو كان لي في الحب أن أتخيرا فسقى دمشق ووادييها والحمى * متواصل الأرهام منفصم العرا حتى ترى وجه الرياض بعارض * أخوى وفود الدّوح أزهر نيرا تلك المنازل لا ملاعب عالج * ورمال كاظمة ولا وادي القرى أرض إذا مرت بها ريح الصبا * حملت على الأغصان مسكا أذفرا فارقتها لا عن رضا وهجرتها * لا عن قلى ورحلت لا متخيرا أسعى لرزق في البلاد مشتّت * ومن العجائب أن يكون مقترا وابن عنين « 1 » المذكور كان هجاء ، وهو صاحب « مقراض الأعراض » تجاوز اللّه تعالى عنه ، فمن ذلك قوله : [ بحر الوافر ] أرح من نزح ماء البئر يوما * فقد أفضى إلى تعب وعيّ مر القاضي بوضع يديه فيه * وقد أضحى كرأس الدّولعيّ يعني أقرع . وسبب قوله البيتين أن المعظّم أمر بنزح ماء بقلعة دمشق ، فأعياهم ذلك . ومن هجوه قوله « 2 » : [ بحر الوافر ] شكا شعري إلي وقال تهجو * بمثلي عرض ذا الكلب اللئيم فقلت له تسلّ فربّ نجم * هوى في إثر شيطان رجيم وقال فيمن خرج حاجّا فسقط عن الهجين فتخلف « 3 » : [ بحر الوافر ] إذا ما ذمّ فعل النوق يوما * فإني شاكر فعل النياق

--> ( 1 ) ابن عنين : هو شرف الدين أبو المحاسن محمد بن نصر بن الحسين بن علي بن محمد بن غالب المعروف بابن عنين . نشأ بدمشق وقال الشعر وهو ابن ست عشرة سنة واشتهر بالهجاء ( انظر ديوان ابن عنين . تحقيق خليل مردم . المقدمة ص 3 وفيها القصيدة ) . ( 2 ) ديوان ابن عنين ص 188 . ( 3 ) ديوانه ص 227 .