أحمد بن محمد المقري التلمساني
23
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
تكفل من دون الجداول شربها * يزيد يصفيه لها ويروّق وقال أبو تمام في دمشق « 1 » : [ بحر الكامل ] لولا حدائقها وأنّي لا أرى * عرشا هناك ظننتها بلقيسا وأرى الزمان غدا عليك بوجهه * جذلان بسّاما وكان عبوسا قد بوركت تلك البطون وقد سمت * تلك الظهور وقدّست تقديسا وقال البحتري « 2 » : [ البسيط ] أمّا دمشق فقد أبدت محاسنها * وقد وفى لك مطريها بما وعدا إذا أردت ملأت العين من بلد * مستحسن وزمان يشبه البلدا تمشي السحاب على أجبالها فرقا * ويصبح النور في صحرائها بددا فلست تبصر إلا واكفا خضلا * أو يانعا خضرا أو طائرا غردا كأنما القيظ ولى بعد جيئته * أو الربيع دنا من بعد ما بعدا وفي دمشق يقول بعضهم : [ بحر الكامل ] برزت دمشق لزائري أوطانها * من كل ناحية بوجه أزهر لو أن إنسانا تعمد أن يرى * مغنى خلا من نزهة لم يقدر وقال القيراطي « 3 » في قصيدته التي أولها : [ بحر الكامل ] للصب بعدك * حالة لا تعجب للّه ليل كالنهار قطعته * بالوصل لا أخشى به ما يرهب وركبت منه إلى التصابي أدهما * من قبل أن يبدو لصبح أشهب أيام لا ماء الخدود يشوبه * كدر العذار ولا عذارى أشيب كم في مجال اللهو لي من جولة * أضحت ترقص بالشباب وتطرب وأقمت للندماء سوق خلاعة * تجني المجون إليّ فيه وتجلب
--> ( 1 ) انظر ديوان أبي تمام ج 2 ص 264 . ( 2 ) ديوان البحتري ج 2 ص 710 . ( 3 ) القيراطي : هو إبراهيم بن عبد اللّه الطائي القيراطي المتوفى سنة 781 ( انظر ترجمته في شذرات الذهب ج 6 ص 296 ) .