أحمد بن محمد المقري التلمساني
24
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وذكرت في مغنى دمشق معشرا * أمّ الزمان بمثلهم لا تنجب لا يسأل القصاد عن ناديّهم * لكن يدلهم الثناء الطيب قوم بحسن صفاتهم وفعالهم * قد جاء يعتذر الزمان المذنب يا من لحرّان الفؤاد وطرفه * بدمشق أدمعه غدت تتحلّب أشتاق في وادي دمشق معهدا * كل الجمال إلى حماه ينسب ما فيه إلا روضة أو جوسق * أو جدول أو بلبل أو ربرب « 1 » وكأن ذاك النهر فيه معصم * بيد النسيم منقّش ومكتب وإذا تكسّر ماؤه أبصرته * في الحال بين رياضة يتشعب وشدت على العيدان ورق أطربت * بغنائها من غاب عنه المطرب فالورق تنشد والنسيم مشبب * والنهر يسقي والحدائق تشرب وضياعها ضاع النسيم بها فكم * أضحى له من بين روض مطلب وحلت بقلبي من عساكر جنة * فيها لأرباب الخلاعة ملعب ولكم رقصت على السماع بجنكها * وغدا بربوتها اللسان يشيب « 2 » فمتى أزور معالما أبوابها * بسماحها كتب السماح تبوّب وقال الصّفيّ الحلّي عند نزوله بدمشق مسمطا لقصيدة السموأل بالحماسة : [ بحر الطويل ] قبيح بمن ضاقت عن الرزق أرضه * وطول الفلا رحب لديه وعرضه ولم يبل سربال الدجى فيه ركضه * ( إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل ) إذا المرء لم يحجب عن العين نومها * ويغل من النفس النفيسة سومها أضيع ولم تأمن معاليه لومها * ( وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها فليس إلى حسن الثناء سبيل ) رفعنا على هام السّماك محلنا * فلا ملك إلا تغشاه ظلنا لقد هاب جيش الأكثرين أقلنا * ( ولا قلّ من كانت بقاياه مثلنا
--> ( 1 ) الربرب : القطيع من الغزلان . ( 2 ) الجنك : آلة طرب تشبه العود .