أحمد بن محمد المقري التلمساني
168
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
إلى الطبراني : حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد القصاص البصري ، أنبأنا دينار بن عبد اللّه مولى أنس بن مالك ، حدثني أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « طوبى لمن رآني وآمن بي ، ومن رأى من رآني وآمن بي ، ومن رأى من رأى من رآني » . ثم قال الرعيني : وتصانيف أبي حيان تزيد على خمسين ما بين طويل وقصير ، ثم قال الرعيني : وخرج أبو حيان من الأندلس مفتتح سنة 679 ، واستوطن القاهرة بعد حجه ، وأنشد لشيخه أبي الحسن الزّجّاج « 1 » : [ بحر الطويل ] رضيت كفافي رتبة ومعيشة * فلست أسامي موسرا ووجيها ومن جر أثواب الزمان طويلة * فلا بد يوما أن سيعثر فيها وأنشد بإسناده لموسى بن أبي تليد : [ بحر المنسرح ] حالي مع الدهر في تقلّبه * كطائر ضم رجله شرك فهمه في خلاص مهجته * يروم تخليصها فتشتبك ثم أورد الرعيني جملة من نظم الإمام أبي حيان ، منها قوله : [ بحر الطويل ] أريد من الدنيا ثلاثا وإنها * لغاية مطلوب لمن هو طالب تلاوة قرآن ، ونفس عفيفة ، * وإكثار أعمال عليها أواظب « 2 » وقوله : [ بحر البسيط ] أرحت روحي من الإيناس بالناس * لما غنيت عن الأكياس بالياس « 3 » وصرت في البيت وحدي لا أرى أحدا * بنات فكري وكتبي هنّ جلاسي وقوله : [ بحر الطويل ] وزهدني في جمعي المال أنه * إذا ما انتهى عند الفتى فارق العمرا فلا روحه يوما أراح من العنا * ولم يكتسب حمدا ولم يدخر أجرا وقوله : [ بحر الوافر ]
--> ( 1 ) كذا في أ ، ب ، ه . وفي ب : « الدباج » ، وفي نسخة عند ه : « الدجاج » . ( 2 ) أواضب : أداوم . ( 3 ) الأكياس : جمع كيس ، وهو الظريف ، الفطن ، الحسن الفهم والأدب .