أحمد بن محمد المقري التلمساني
167
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
امنن علينا رسول اللّه في كرم * فإنك المرء ترجوه وننتظر امنن على بيضة قد عاقها قدر * مشتّت شملها في دهرها غير « 1 » أبقت لنا الدهر هتّانا على حزن * علا قلوبهم الغماء والغمر إن لم تداركهم نعماء تنشرها * يا أرجح الناس حلما حين يختبر امنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك تملؤه من محضها الدرر إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها * وإذ يريبك ما تأتي وما تذر لا تجعلنّا كمن شالت نعامته * واستبق منا فإنا معشر زهر « 2 » إنا لنشكر للنعماء إذ كفرت * وعندنا بعد هذا اليوم مدّخر فألبس العفو من قد كنت ترضعه * من أمهاتك إن العفو مشتهر يا خير من مرحت كمت الجياد به * عند الهياج إذا ما استوقد الشرر « 3 » إنا نؤمل عفوا منك تلبسه * هذي البرية إذ تعفو وتنتصر فاعف عفا اللّه عما أنت راهبه * يوم القيامة إذ يهدي لك الظفر فلما سمع صلى اللّه عليه وسلم هذا الشعر قال : « ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم » فقالت قريش : ما كان لنا فهو للّه ولرسوله ، وقالت الأنصار : ما كان لنا فهو للّه ولرسوله ، قال أبو القاسم الطبراني : لا يروى عن زهير إلا بهذا الإسناد ، وتفرد به عبيد اللّه بن رماحس ، وبالإسناد إلى الطبراني أنبأنا جعفر بن حميد بن عبد الكريم بن فرّوخ بن ديزج بن بلال بن سعد الأنصاري الدمشقي ، قال : حدثني جدي لأمي عمر بن أبان بن مفضل بن أبان المدني ، قال : أراني أنس بن مالك الوضوء : أخذ ركوة « 4 » فوضعها عن يساره ، وصبّ على يده اليمنى فغسلها ثلاثا ، ثم أدار الركوة عن يده اليمنى وصبّ على يساره فغسلها ثلاثا وثلاثا ومسح برأسه ثلاثا وأخذ ماء جديدا لصماخيه « 5 » فمسح صماخيه ، فقلت له : قد مسحت أذنيك ، فقال : يا غلام ، هل رأيت وفهمت أو أعيد عليك ؟ فقلت : قد كفاني ، وقد فهمت ، قال : فكذا رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتوضأ ، قال الطبراني : لم يرو عمر بن أبان عن أنس حديثا غير هذا ، وبالإسناد
--> ( 1 ) غير الدهر : أحداثه المتغيرة ، مصائبه . ( 2 ) شالت نعامة القوم : تفرقت كلمتهم . وشالت نعامته : غضب ثم سكن . ( 3 ) كمت الجياد : جمع كميت ، وهو الفرس بين الأسود والأحمر . ( 4 ) الركوة : شبه دلو صغير . ( 5 ) الضماخ : خرق الأذن الباطن الذي يؤدي إلى الرأس .