أحمد بن محمد المقري التلمساني
133
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
لا تجعلن رمضان شهر فكاهة * تلهيك فيه من القبيح فنونه واعلم بأنك لا تنال قبوله * حتى تكون تصومه وتصونه وله في مثل ذلك : [ بحر الطويل ] إذا لم يكن في السمع مني تصاون * وفي بصري غضّ وفي مقولي صمت فحظي إذا من صومي الجوع والظما * وإن قلت إني صمت يوما فما صمت وله في المعنى الأول : [ بحر الطويل ] جفوت أناسا كنت آلف وصلهم * وما في الجفا عند الضرورة من باس بلوت فلم أحمد ، وأصبحت آيسا * ولا شيء أشفى للنفوس من الياس فلا تعذلوني في انقباضي فإنني * رأيت جميع الشر في خلطة الناس وله يعاتب بعض إخوانه : [ بحر الوافر ] وكنت أظن أن جبال رضوى * تزول وأن ودك لا يزول ولكنّ الأمور لها اضطراب * وأحوال ابن آدم تستحيل « 1 » فإن يك بيننا وصل جميل * وإلا فليكن هجر طويل وأما شعره الذي اقتدحه من مرخ الشباب وعفاره « 2 » ، وكلامه الذي وشحه بمآرب الغزل وأوطاره ، فإنه نسي إلى ما تناساه ، وتركه حين كساه العلم والورع من ملابسه ما كساه ، فمما وقع من ذلك قوله : [ بحر الكامل ] كيف السلو ولي حبيب هاجر * قاسي الفؤاد يسومني تعذيبا لما درى أن الخيال مواصلي * جعل السهاد على الجفون رقيبا « 3 » وله أيضا : [ بحر مخلع البسيط ] يا من عهودي لديك ترعى * أنا على عهدك الوثيق إن شئت أن تسمعي غرامي * من مخبر عالم صدوق
--> ( 1 ) تستحيل : تتغير . ( 2 ) المرخ ، بفتح الميم وسكون الراء : شجر سريع الوري يتخذ للقدح به ، والعفار - بفتح العين والفاء جميعا : شجر خوار يتخذ منه الزناد ، ونارهما أسرع نار وأعظمها . ( 3 ) السهاد : الأرق .