أحمد بن محمد المقري التلمساني
134
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فاستخبري قلبك المعنى * يخبرك عن قلبي المشوق « 1 » انتهى كلام الفتح . وأبو بكر بن عطية المذكور هو والد الحافظ القاضي أبي محمد عبد الحق بن عطية صاحب التفسير الشهير ، رحم اللّه تعالى الجميع ! . قال في الإحاطة في حقه ما ملخصه : هو الشيخ الإمام المفسر عبد الحق بن غالب بن عطية المحاربي ، فقيه عالم بالتفسير والأحكام والحديث والفقه والنحو واللغة والأدب ، حسن التقييد ، له نظم ونثر ، ولي قضاء المرية سنة تسع وعشرين وخمسمائة في المحرم ، وكان غاية في الذكاء والدهاء والتهمم بالعلم ، سريّ الهمة في اقتناء الكتب توخى الحق ، وعدل في الحكم ، وأعز الخطة ، روى عن أبيه وأبوي علي الغساني والصدفي وطبقتهما ، وألف كتابه « الوجيز » في التفسير فأحسن فيه وأبدع ، وطار بحسن نيته كلّ مطار ، وبرنامجا ضمنه مروياته وأسماء شيوخه فحرر وأجاد . ومن نظمه يندب عهد شبابه : [ بحر البسيط ] سقيا لعهد شباب ظلت أمرح في * ريعانه وليالي العيش أسحار « 2 » أيام روض الصبا لم تذو أغصنه * ورونق العمر غضّ والهوى جار والنفس تركض في تضمير شرّتها * طرفا له في زمان اللهو إحضار « 3 » عهدا كريما لبسنا فيه أردية * كانت عيانا ومحّت فهي آثار مضى وأبقى بقلبي منه نار أسى * كوني سلاما وبردا فيه يا نار أبعد أن نعمت نفسي وأصبح في * ليل الشباب لصبح الشّيب إسفار وقارعتني الليالي فانثنت كسرا * عن ضيغم ما له ناب وأظفار إلا سلاح خلال أخلصت فلها * في منهل المجد إيراد وإصدار أصبو إلى روض عيش روضه خضل * أو ينثني بي عن العلياء إقصار « 4 » إذا فعطّلت كفي من شبا قلم * آثاره في رياض العلم أزهار
--> ( 1 ) المعنّى : المكلف ما يصعب ويشق عليه . ( 2 ) أسحار : جمع سحر ، وهو آخر الليل قبل الفجر . ( 3 ) الشرّة : الحدة . والطرف ، بكسر الطاء وسكون الراء : الفرس . والإحضار : ضرب من السير السريع . ( 4 ) خضل : ندي ومبتل .