أحمد بن محمد المقري التلمساني

132

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ويقيد شوارد المعاني وغرائبها ، لاستضلاعه بالأدب الذي أحكم أصوله وفروعه ، وعمر برهة من شبيبته ربوعه ، وبرز فيه تبريز الجواد المستولي على الأمد ، وجلّى عن نفسه به كما جلى الصقال عن النصل الفرد « 1 » ، وشاهد ذلك ما أثبته من نظمه الذي يروق جملة وتفصيلا ، ويقوم على قوة العارضة دليلا ، فمن ذلك قوله يحذر من خلطاء الزمان ، وينبه على التحفظ من الإنسان : [ بحر الرمل ] كن بذئب صائد مستأنسا * وإذا أبصرت إنسانا ففر إنما الإنسان بحر ما له * ساحل فاحذره إياك الغرر « 2 » واجعل الناس كشخص واحد * ثم كن من ذلك الشخص حذر وله في الزهد : [ بحر الرمل ] أيها المطرود من باب الرضا * كم يراك اللّه تلهو معرضا كم إلى كم أنت في جهل الصبا * قد مضى عمر الصبا وانقرضا قم إذا الليل دجت ظلمته * واستلذّ الجفن أن يغتمضا « 3 » فضع الخد على الأرض ونح * واقرع السّنّ على ما قد مضى وله في هذا المعنى : [ مخلع البسيط ] قلبي يا قلبي المعنّى * كم أنا أدعى فلا أجيب كم أتمادى على ضلال * لا أرعوي لا ولا أنيب « 4 » ويلاه من سوء ما دهاني * يتوب غيري ولا أتوب وا أسفى كيف برء دائي * دائي كما شاءه الطبيب لو كنت أدنو لكنت أشكو * ما أنا من بابه قريب أبعدني منه سوء فعلي * وهكذا يبعد المريب ما لي قدر وأي قدر * لمن أخلّت به الذنوب وله في هذا المعنى أيضا : [ بحر الكامل ]

--> ( 1 ) الفرد : الذي لا مثيل له . ( 2 ) الغرر : التعرض للهلاك . ( 3 ) دجت ظلمته : أظلمت كثيرا . والدجى : الظلمة . ( 4 ) لا أرعوي : لا أرجع .