أحمد بن محمد المقري التلمساني

36

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فهواؤه من كلّ قدّ أهيف * وقراره من كل خدّ أملس فلك تحيّر فيه كلّ منجّم * وأقرّ بالتّقصير كلّ مهندس فبدا للحظ العين أحسن منظر * وغدا لطيب العيش طيب معرّس « 1 » فاطلع به قمرا إذا ما أطلعت * شمس الخدور عليك شمس الأكؤس « 2 » فالنّاس أجمع دون قدرك رتبة * والأرض أجمع دون هذا المجلس ويعجبني قول أبي الصلت أمية المذكور يصف حال زيادة النيل ونقصانه : [ الطويل ] وللّه مجرى النّيل منها إذا الصّبا * أرتنا به من مرّها عسكرا مجرا « 3 » إذا زاد يحكي الورد لونا وإن صفا * حكى ماؤه لونا ولم يحكه مرّا « 4 » وقال رحمه اللّه تعالى يصف الرصد الذي بظاهر مصر : [ البسيط ] يا نزهة الرّصد التي قد اشتملت * من كلّ شيء حلا في جانب الوادي « 5 » فذا غدير ، وذا روض ، وذا جبل * والضّبّ والنّون والملّاح والحادي وهو مأخوذ من قول الأول يصف قصر أنس بالبصرة « 6 » : [ البسيط ] زر وادي القصر ، نعم القصر والوادي * لا بدّ من زورة من غير ميعاد زره فليس له ندّ يشاكله * من منزل حاضر إن شئت أو بادي تلقى به السّفن والظّلمان حاضرة * والضّبّ والنّون والملّاح والحادي وقال رحمه اللّه تعالى يذكر الهرمين : [ الطويل ] بعيشك هل أبصرت أحسن منظرا * على طول ما عاينت من هرمي مصر أنافا بأكناف السّماء ، وأشرفا * على الجوّ إشراف السّماك على النّسر « 7 » وقد وافيا نشزا من الأرض عاليا * كأنّهما نهدان قاما على صدر « 8 »

--> ( 1 ) في ب ، ه : خير معرس . ( 2 ) في ه : الأكوس . ( 3 ) في ه : « مجرى النيل منه » . والعسكر المجر : الجيش العظيم . ( 4 ) في ب ، ه : حكى ماءه لونا ولم يعده نشرا . ( 5 ) في ب : يا نزهة الرصد اللائي قد اشتملت . ( 6 ) الشعر لابن أبي عيينة ( انظر الأغاني ج 20 ص 37 ) . ( 7 ) في ب ، ه : أنافا فأعنان السماء وأشرفا * على الجو إشراف السماك أو النسر ( 8 ) النشز من الأرض : المكان المرتفع منها . وورد في ب : كأنهما ثديان قاما . .