أحمد بن محمد المقري التلمساني
37
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وستأتي ترجمته إن شاء اللّه تعالى في الباب الخامس . [ من وصف الأنهار والبرك ووصف الديار الدائرة ] وعلى ذكر الأنهار والبرك فما أحسن قول بعض الأندلسيين يصف بركة عليها عدة فوّارات : [ الكامل ] غضبت مجاريها فأظهر غيظها * ما في حشاها من خفيّ مضمر وكأنّ نبع الماء من جنباتها * والعين تنظر منه أحسن منظر قضب من البلّور أثمر فرعها * لمّا انتهت باللّؤلؤ المتحدّر وقال ابن صارة الأندلسي يصف ماء بالرقة والصفاء [ يجري على الصفا ] « 1 » : [ الكامل ] والنّهر قد رقّت غلالة خصره * وعليه من صبغ الأصيل طراز تترقرق الأمواج فيه كأنّها * عكن الخصور تهزّها الأعجاز وما أحسن قول بعض الأدباء ولم يحضرني الآن اسمه : [ الكامل ] والنّهر مسكوّ غلالة فضّة * فإذا جرى سيلا فثوب نضار وإذا استقام رأيت صفحة منصل * وإذا استدار رأيت عطف سوار وقال ابن حمديس المغربي يصف نهرا بالصفا « 2 » : [ الطويل ] ومطّرد الأمواج يصقل متنه * صبا أعلنت للعين ما في ضميره جريح بأطراف الحصى كلّما جرى * عليها شكا أو جاعه بخريره وهذا النهج متسع ، ولم نطل السير في هذه المهامه ، وإنما ذكرنا بعض كلام المغاربة ليتنبه به منتقصهم من سنة أوهامه ، ولأن في أمرها عبرة لمن عقل ، إذا أصدأ مرآة حسنها ولطالما كان لمتنها « 3 » صقل . وقد وقفت على كلام لصاحب المناهج في هذا المعنى فأحببت ذكره ملخصا ، وهو : ونلحق بذكر المنازل التي راق منظرها ، وفاق مخبرها ، وارتفع بناؤها ، واتسع فناؤها ، طرفا من الكلام على ما عفاه الدهر من رسومها ، ومحاه من محاسن صور كانت أرواحا لجسومها . وصف أعرابي محلة قوم ارتحلوا عنها فقال نثرا : ارتحلت عنها ربّات الخدور ، وأقامت
--> ( 1 ) ما بين حاصرتين غير موجود في ب . ( 2 ) ديوان ابن حمديس ص 186 . ( 3 ) في ب ، ه : لمثلها صقل .